الصفحة 152 من 299

فمن هنا جاء التكرار في كل وكلما ولم يجئ في غيرها من هذه الصيغ لقصورها عن دلالة كل وقد صرح الحنفية بأنه إذا قال لامرأته أنت طالق إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى شئت أو متى ما شئت أنه ليس لها أن تطلق نفسها واحدة بعد واحد حتى يكمل الثلاث لأن كلمة كلما للتكرار دون البواقى وإن كان قوله متى شئت ومتى ما شئت واى وقت شئت عاما في الأوقات كلها حتى لا يقتصر به على المجلس الذى قال ذلك فيه وكذلك اتفق الحنابلة أيضا على أن كلما تقتضى التكرار وذكروا في متى وجهين والمقصود أنه لا يلزم من عدم إفادة اللفظ التكرار أن لا يكون للعموم كيف وظواهر النصوص طافحة بإفادة هذه الصيغ الخمسة العموم كقوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وفى الآية الأخرى (حيث ثقفتموهم) وقوله تعالى {إلا هو معهم أينما كانوا) و (اينما تكونوا يدرككم الموت) وقوله تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} ولذلك أجاب أجاب عن قولهم (متى هو) بقوله (عسى أن يكون قريبا) لأن سال عن جميع الأوقات الصالحة أن يكون فيهما فتكون عامة في ذلك ولا تفهم العرب في شئ من هذه الصيغ إلا العموم ( ... ) اين فهى في الأمكنة كمتى في الأزمنة تعم جميعها ويستفهم بها ويجازى منفردة ومع ما ايضا قال الله تعالى {أينما تولوا فثم وجه الله} وقال الشاعر:

أين تضرب بنا العداة تجدنا ... منصرف العبس نحوهم للتلاقى

ودخول ما على متى واين لزيادة الإبهام والتوكيد ولذلك يقوى العموم فيهما بها كما تقدم وتكون المجازاة معها أقوى 74/أ معنى وامتن / حسنا والكلام في عمومها وعدم إفادتها التكرار كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت