فهرس الكتاب
وقد نقض الحنفية ذلك فقالوا إذا قال لامرأته أنت طالق حيث شئت وأيه شئت لم تطلق حتى تشاء. واشترط أن تكون مشيئتها في ذلك المجلس فلو قامت منه لم يكن لها مشيئة قالوا لأن كلمة أين وحيث من اسماء المكان والطلاق لا تعلق له بالمكان فيلغو ويبقى مطلق المشيئة فيقتصر به على المجلس بخلاف الزمان لأن له تعلقا به حتى يقع في زمان دون زمان فوجب اعتباره خصوصا وعموما وفى هذا نظر ولا يخفى ضعفه لأن الطلاق كما لا يقع إلا في زمان فكذلك لا بد وأن يكون المتطلفظ به في مكان فتعلقه بالاثنين على السواء وغذا عم في أحدهما بالنسبة على ظرفه المبهم فكذلك في الآخر ولا فرق وأما حيث ففيها ست لغات بضم التاء وفتحها وكسرها وحوت بالوار والحركات الثلاث أيضا وكانت من صيغ العموم لإبهامها ووقوعها على سائر الأماكن وقد صرح بعدها في صيغ العموم القاضى عبد الوهاب والغزالى وفخر الدين بن الخطيب وجماعة ولا يجازى بها إلا إذا أتصلت ما بها ولا تستعمل إلا مضافة على جملة غالبا وقد جاءت إضافتها على المفرد في قول الشاعر:
أما ترى حيث سهيل طالعا 0 وهو شاذ وبعضهم جوزه في الشعر خاصة كقول الآخر: ونحن قتلنا بالشام معقلا، وقد كان منا حيثلى العمائم.