الصفحة 155 من 299

وأما كيف فهى اسم بدليل صحة تركب الجملة المفيدة منها مع الاسم ومع الفعل في قولهم كيف زيد وكيف أصبحت وقد حكى قطرب أنه سمع من العرب قولهم على كيف بتبع الأحمرين. وانشدوا أيضا قول الشاعر سائل فوارس بربوع إذا حضروا، عن كيف صفقتنا ذهلين شيبانا، والحق أن دخول حروف الجر عليها شاذ والاعتماد في اسميتها على ما تقدم وهى سؤال عن الحال وعلى وجه الإبهام فإذا قلت كيف أنت فتقديره على أى حال من الأحوال، وإنما يجاب السائل بما يظهر للمجيب أنه سأل عن تلك الحالة من أحواله فلذلك يصح الجواب بتخصيص بعضها وهو الذى قدر المجيب أن غرض السائل تعلق 75/أ به ومن ثم / كان العموم فيها حالة الاستفهام أقوى منه في بقية أسماء الاستفهام وقد اختلفوا في وقوعها شرطية فذهب الكوفيون وقليل من البصريين كابن كيسان وقطرب إلى يجازى بها وخالف فيه جمهور البصريين إلى أنه يجازى بها وخالفيه جمهور البصريين قالوا لأنها نقصت عن أخواتها بكونها اسما مجردا عن الظرفية وبكونها لا يخبر عنها فلا يقال كيف في الدار كما يقال من في الدار ولا يكون جوابها إلا نكرة بخلاف اخواتها فإنها تجاب بالنكرة وبالمعرفة فإذا قلت كيف زيد إنما يقال صالح ونحو ذلك ولا يقال الصالح ولا يعود عليها ضمير فضعفت بهذا النقص عن بقية اخواتها فلم نتصرف بالمجازاة ولا ضرورة تدعو إلى ذلك وحجة الكوفيين إنها عامه في السؤال عن الأحوال كما أن متى عامة في الأزمان وأين عامة في الأماكن فلما جوزى بهما لعمومهما كانت كيف كذلك. قال البصريون لا يصح دعوى العموم فيها حالة المجازاة فإنك إذا قلت كيف تكن أكن فمعناه على أى حالة تكون عليها أكون، وهذا باطل فإنه يلزم أن يكون على جميع أحوالة وهو مستحيل فلا يصح إلا أن يقترن بكلامه قرينة تخلص الوصف الذى التزم مساواته فيه مثل كيف ما يكون من قيام أو نحو ذلك أكون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت