الصفحة 158 من 299

الاية فإن اقترن به هنا التوبيخ والتعجب جميعا أما التوبيخ فلأن الكفر مع هذه الحال المذكورة في الآية وهى علمهم بأنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم ثم يحيهم ينبئ عن الانهماك في الغفلة والجهل القبيح وأما التعجب فلأن هذه الحال يأبي أن لا يكون للعاقل علم بالصانع وعلمه به يأبي أن يكفر، وصدور الفعل مع الصارف القوي مظنة التعجب ومثله في غير كيف قوله تعالي (0 أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون وأما إذا فهى ظرف لما يستقبل من الزمان ولا يستعمل من الزمان ولا يستعمل غالبا إلا في المتحقق في المستقبل نحو: أيتك إذا طلعت الشمس وكذلك كثر مجيئها في القرآن عند ذكر أهوال القصة وجميع ما يأتي كقوله تعالي {إذا الشمس كورت} إلي أخرها {إذا وقعت الواقعة} {فإذا جاءت الطامة} و نحو ذلك ليفيد تحقق وقوع هذه الأشياء كلها بخلاف إن الشرطية فإنها تكون غالبا في المبهم الذى هو غير معين ولا متحقق الوقوع ولهذا كانت إن أم أدوات الشرط وقد يوضع كل واحد من إن وإذا موضع الأخرى على وجه التوسع كما في قول القائل إذا فعلت كذا فأنت طالق. أو فأنت حر وإذا أعطيتنى آنفا فأنت طالق ونحو ذلك ففى مثل هذه الصور تكون للعموم لأنه غير متقيد بوقت بخلاف ما إذا كانت لوقت محقق إذ لا عموم فيه ومن هنا قل استعمالها للمجازاة عاملة / 76/ب عمل ادواته وإن كانت متضمنة معنى الشرط غالبا فلم يجئ ذلك إلا في الشعر قليلا كقول الشاعر، إذا قصرت أسيافنا كان وصلها، خطافا على أعدائنا تضارب فجزم تضارب بعطفه على موضع كان المجزوم بالجواب وإذا دخلت عليها ما كانت الشرطية فيها أكثر كالبيت المتقدم ذكره، إذا ما أتيت بنى مالك فسلم على أيهم أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت