فهرس الكتاب
قال صاحب الهداية لو قال: أنت طالق إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى شئت أو متى ما شئت لم يقتصر على المجلس أما في متى ومتى ما فلأنها للوقت وهى عامة للأوقات كلها ولكن لا تطلق نفسها إلا واحدة لأنها تعم الأزمان دون الأفعال فيملك التطليق في الأزمان ولا يملك تطليقا بعد تطليق وأما كلمة إذا وغذا ما فهي ومتى سواء عندهما أي عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنفية وإن كانت تستعمل للشرط كما تستعمل للوقت لكن الأمر صار في يدها فلا يخرج بالشك أ هـ كلامه، ومقتضاه أن إذا وإذا ما عند أبي حنفية ليست للعموم كما في متى وأخواتها هذا كله إذا كان في جانب النفي كما إذا علق بنفي التطليق أو نفي الدخول أو غيره من الأقوال والأفعال فالذى نص عليه الشافعي أنه إذا قال إذا لم أطلقك فأنت طالق ومضي زمن يمكن أن يطلق فيه ولم يطلق طلقت ونص فيما لو قال ذلك بكلمة إن أنها لا تطلق إلا إذا حصل اليأس عن التطليق وذلك بموت أحدهما. وجمهور الصحاب علي الأخذ بهذين النصين والفرق بينهما أن حرف إن يدل على مجرد الاشتراط 78 / أ ولا إشعار له بالزمان ما إذا فراق زمان / نازلة منزلة متى في الدلالة على الأوقات بدليل أنه قال قائل متى تفعل كذا استقام أن يقال في الجواب إذا شئت ووقع ذلك موقع متى شئت ولا يستقيم أن يقول إن شئت فقوله إن لم أطلقك معناه إن فاتني طلاقك أو مدة إمكان الطلاق فيتجه انتظار الفوات، وقوله إذا لم أطلقك معناه إذا مضي زمان يسع التطليق فلم أطلق فغذا مضي زمان هذا حاله وجب أن يقع الطلاق ومن الصحاب من نقل وخرج من كل مسألة قولا إلي الأخري، ولو قال ذلك بمتي أو مهما أو أي وقف أو أي حين أو كلما فالصحيح أنها مثل إذا في اشتراط الفورية وأشار ... بعضهم إلي طرد الخلاف المتقدم فيها وهو غريب ومذهب الألفاظ في أن الكل لا تقتضي الفورية كالصحيح من مذهبنا وفي بقية الألفاظ تقتضي الفورية إلا إذا ففيها وجهان لهم.