الصفحة 163 من 299

اختلف النحويون فيها فذهب سيبويه وطائفة إلي أنها اسم مفرد موضوع لمعنى لا أكبر عن صغير فعلك ولا أصغر عن كبيرة فوزنها فعلي والدليل على هذا أن الأصل عدم التركيب واعترض عليه باتفاقهم على كتبها بالألف ولو كانت اسما مفردا لكتبت بالياء جريا على القاعدة لأنها رابعة وذهب الخليل وغيره إلي أن اصلها ماما فما الأولي هي التى يجازي بها وما الثانية بمنزلتها في أين وحيث ونحوهما فلما اجتمعا بلفظ واحد أبدلت الألف الأولي هاء كراهية تكرير اللفظ لقرب الهاء من الألف 79 / أ في المخرج وكانت / الألف الأولي أولي بالتغير من الثانية لئلا يتوهم أن قلب الثانية من أجل الوقف وأيضا فلأن ما الأولي اسم والثانية حرف والأسماء أقبل للتصرف فيها والتغير من الحروف قالوا: وقد زيدت ما مع إن التى هى أم أدوات الشرط وأدغمت النون في الميم لسكونها قال الله تعالي (فإما ترين من البشر أحدا ... الآية) واعترض على هذا القول بأنه لو كان كذلك لنطق بهذا الأصل قبل الإبدال ولما لم ينطق في موضع دلت على ضعفه وذهب الأخفش إلي أن أصلها التى هى بمعنى أكقف دخلت عليها ما التى هي للشرط فبقيت مركبة منهما من غير تغيير وتقدير الكلام علي هذا القول إذا قلت مهما تفعل أفعل كن عما أردت وأفعل ما أردت ما تفعل أفعل فاختصر وهو أضعف الأقوال لكثرة ما حذف من غير دليل وأيضا لا يخلو أما أن يجعلا كالشئ والواحد أولا فإن جعلا كالشئ الواحد فقد خرج الكل من اللفظين عن معناه الأصلي قيرجع القول إلي ما قاله سّ وإن لم يجعلا كالشئ الواحد فإما أن يكون الجازم مه أو ما فإن كان الجازم مه فلا ينبغغي أن يجزم فعليه لأنهما بمنزلة الأمر والأمر لا يجزم إلا فعلا واحدا وإن كان الجازم ما فهو باطل بدليل قول العرب بمهما تمرر أمرو ولا يفصل بين حرف الجر والمجرور بشئ وايضا يلزم منه أن كل موضع جاء فيه مهما أريد فيه معنى الكف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت