فهرس الكتاب
ورابعها: أن الجمع تضعيف الواحد وقولنا مسلم وقام لا يتناول المؤنث بالاتفاق فكذلك مسلمون وقاموا لا يتناوله وإلا لم تكن تضعيفة واحتج القائلون بأنهن يدخلن بوجوه: أحدها: إن المعروف في اللغة أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب خطاب المذكر وعلى هذا ورد قوله تعالي (اهبطوا منها جميعا) في خطاب آدم وحواء وإبليس. قال المازري هذا منشأ الخلاف وبه اغتر من قال بدخول النساء في الخطاب والجواب عنه أنه لا يلزم من صحة إرادة الشئ من الشئ ارادته منه إذا ورد مطلقا من غير قرينة فإن المجاز كله شأنه ما ذكرناه مع أنه لا يحمل اللفظ عليه عند الإطلاق كيف والواقع من ائمة العربية إنما هو تعليم الخطاب للمذكرين والإناث إذا اجتمعوا وأنه يغلب جانب التذكير ولم يذكروا أن اللفظة عند إطلاقها موضوعة لتناول الجمع فإن قيل إذا صح دخول الإناث في جمع المذكر فالأصل أن يكون مشعرا به حقيقة لا تجوزا قلنا يلزم الاشتراك لأن الاتفاق واقع على انه حقيقة في تناوله محض الذكور وغاية الأمر أنه يكون التغليب حالة 87 / أ إرادة الجميع على وجه المجاز وهو / خير من الاشتراك على ما هو مقرر في موضعه وثانيهما: أن أكثر أوامر الشرع بخطاب المذكر مع انعقاد الإجماع في ذلك ولولا دخولهن لغة لما كان الحكم ثابتا في حقهن إذا الأصل عدم دليل أخر.