الصفحة 182 من 299

ذلك ونساءكم آمنات عد مستهجنا كما أنه لو اقتصر على القول الأول فسئل عن النساء كان السؤال ركيكا مستهجنا ولولا دخولهن في ذلك اللفظ لم يكن الحكم كذلك وجوابه أن ذلك للقرينة المعنوية وهى أن من أمن الرجال يستلزم الأمن من جميع المخاوف المتعلقة بالأنفس والأهل والأولاد والأتباع فلو لم يكن النساء آمنات لم يحصل الأمن مطلقا. والله أعلم. البحث الخامس: اختلف العلماء في العمومات الواردة بلفظ الجمع وغيره مثل (ولله علي الناس حج البيت) الجمع وغيره مثل (ولله على الناس حج البيت) (ويا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله) وأمثال ذلك هل يندرج فيه العبيد فذهب الأكثرون كالشافعية والحنابلة وجمهور المالكية والحنفية إلي إلا بدليل خاص. وقال بعض المالكية لا يدخلون وهو اختيار ابن خويز منداذ منهم وقال أبو بكر الرازي من الحنفية يدخلون في العمومات المثبتة بحقوق الله تعالي دون حقوق الآدمين وحجة الجمهور ظاهرة فإن العبد من الناس والمؤمنين قطعا فيجب دخوله في الخطاب وأصحاب القول الثاني عولوا على أن العبد مال لسيدة ومنافعة مصروفة إليه وإذا كان مالا له كان بمنزلة البهائم فلا يندرج تحت الخطاب وإذا كانت منافعة مصروفة بحكم الشرع إلى سيدة فلو كان مخاطبا بصرفها إلى غيره لحصل التناقض وهؤلاء عن ادعوا أن اللفظ لا يتناولهم من حيث اللغة فهو باطل وإن زعموا أن الرق مانع من إيجاب الحكام بدليل تخلف كثير من الأحكام عنهم وتخلف الدليل عن المدلول على خلاف الصل فغايته أن يجعل الرق مخصصا 88/أ لهم وطرد هذا المخصص لا يستقيم في جميع / الأحكام. كيف وإنهم مكلفون بغالبها وان ما خرج منها عنهم فبدليل خاص كما تقدم في النساء وذلك يقتضى أنهم يندرجون في كل العمومات إلا ما خرج بدليل خاص وأما قولهم أنه مال لسيدة فلا يلزم منه أن يكون ملحقا بالبهائم من كل وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت