فهرس الكتاب
كيف وأنه مندرج في التكليف بالصلاة والصوم ونحو ذلك بالاتفاق وأما كون منافعه مصروفه على سيده فذاك فيما لا يزاحم حق الله تعالى فيما وراء ذلك. وأما عند المزاحمة فحق الله مقدم إذ ليس للسيد منعه من مثل الصلاة والصوم لأجل استيفاء منافعه بالاتفاق وح~ فلا تناقض بين المرين ولا يقال حق العبد مبنى على المسامحة لأنا نقول هذا معارض بقوله - صلى الله عليه وسلم - (فدين الله أحق بالقضاء) وأيضا الأدلة الدالة على وجوب العبادة على هذا العبد خاصة به بالنسبة على عين تلك العبادة بخلاف الأدلة الدالة على خدمة سيدة فإنها لم تتناول فردا معينا بل عامة بالنسبة إلى كل أعماله والدليل الدال على وجوب أداء هذه الصلاة مثلا أحض منها، والخاص مقدم على العام. والله أعلم.
البحث السادس:
الخطاب الوارد شفاها في عصر النبى - صلى الله عليه وسلم - مثل (يا أيها الذين آمنوا) وأشباه ذلك من ألفاظ الكتاب والسنة هل يختص بالموجودين حالة الخطاب أم يعم بلفظه كل الأمة إلى قيام الساعة. الذى ذهب إليه بعض الفقهاء والحنابلة وطائفة من السلفيين أنه يعم بلفظه الجميع وذهب الجمهور إلى أنه لا يتناول إلا من كان موجودا حالة الخطاب. وأما شمول الحكم لمن بعدهم فالحق أنه مما عرف بالضرورة من دينه - صلى الله عليه وسلم - أن كل حكم تعلق بأهل زمانه فهو شامل لجميع الأمة إلى يوم القيامة ويدل عليه أيضا أمور: أحدها: الأدلة الدالة على دوام شرعة - صلى الله عليه وسلم - وأنه خاتم 88/ب النبيين ولا نبى بعده ولا نسخ يتطرق على ما قرره ونحو ذلك فإنه يقتضى تعميم الأحكام بالنسبة إلى كل الأمة.