فهرس الكتاب
وثانيها: قوله تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (بعثت إلى الناس كافة) وفى الحديث الآخر: (وبعثت على الأحمر والأسود) وأمثال ذلك واعترض على هذا بأن لفظ الناس والكافة والأحمر والأسود يختص أيضا بالموجودين حالة التكلم إذا لعدوم لا يوصف بذلك الجواب عنه يمنع أن المعدوم لا يتصف بذلك بتقدير وجوده والمستحيل إنما هو خطاب المعدوم. فأما تعلق الأحكام بمن يجد ويتصف بتلك الصفة فلا استحالة فيه.
وثالثها: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد تخصيص مبين بحكم بينه لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبى برده بن نيار في الأضحية (يجزئك ولا يجزئ أحدا بعدك) ونحوه وذلك يدل على التعميم حيث لا يتبين التخصيص ولذلك كان الصحابة رضى الله عنهم عند ظن التخصيص يستفهمون منه كقولهم في العمرة في أشهر الحج والتمتع عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد فقال - صلى الله عليه وسلم - (لا بل لأبد الأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) والحاصل أنه لا منافاة بين تعميم الأحكام بالنسبة إلى كل الأمة وبين كون الخطاب لم يتناول إلا الموجودين في ذلك الوقت لأن شمول الأحكام مأخوذ من أدلة منفصلة كما ذكرنا.
وأما خطاب المواجهة فإنما يتناول الموجودين ولا يتصف المعدوم في ذلك الوقت بتلك الصفات كالناس والمؤمنين ونحو ذلك. وأيضا توجه 89/أ الخطاب على المجنون والصبى / الذى لا يميز ممتنع ويعد فاعله سفيها فإذا أمتنع ذلك بالنسبة إليهما فهو في المعدوم أولى.