الصفحة 186 من 299

الآية) (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وأمثال ذلك فإن هذه الصفات كلها حقيقة بالنسبة إلى كل من اتصف بها إلى يوم القيامة في هذه الآيات لأنها متعلق الحكم إذ لو قيل بأنها مجاز لتعذر الاستدلال بها في مواطن الأحكام إذ لقائل أن يقول زماننا هذا مستقبل بالنسبة إلى زمن التخاطب فيكون تناول تلك الألفاظ لمن في هذا الزمان على وجه المجاز والأصل عدمه حتى يدل عليه الدليل فيحتاج كل دليل على دليل ولا ريب في أن إجماع الأمة منعقد على أن هذه الألفاظ تتناول مشركى زماننا وسراقهم وزناتهم لا على وجه المجاز والاتفاق أيضا على أن الأتصاف بالصيغة المشتقة لمن لم تقم به بالنسبة على قيامها في المستقبل مجازا أيضا كما في قوله تعالى {إنك ميت وإنهم ميتون} /89/ب وقوله تعالى {إنى ارانى أعصر خمرا} ولا طريق للجمع بين هذين الاتفاقين إلا ما ذكرناه من الفرق بين كون الصفة محكوما بها وكونها متعلق الحكم فظهر بهذا أن قوله تعالى {أرسلناك إلا كافة للناس} وقوله - صلى الله عليه وسلم: (بعثت على الأحمر والأسود) ونحو ذلك عام في الناس إلى يوم القيامة وتناول لهم على وجه الحقيقة بخلاف قوله تعالى {يا أيها الناس} و {يا عيادى الذين أسرفوا على أنفسهم} وأيها المؤمنون لأنها صفات محكوم بها وتلك متعلق الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت