فهرس الكتاب
وقد اعترض النقشواني في تلخيص المحصول على هذه المسألة بقول أئمة الأصول أن المعدوم يكون مخاطبا بالخطاب السابق ولم يفرقوا بين خطاب المشافهة وغيره وهو غفلة عنه لأن تلك القاعدة إنما هي في أن الكلام النفسي له تعلق بمن سيوجد على تقدير وجوده وتعلق الكلام النفساني ليس من باب أوضاع اللغة في شئ بل هو أمر عقلي ولذلك مثلوه بأن أحدنا يجد في نفسه طلب الاشتغال بالعلم والدين من ولد سيوجد له علي الاشتغال بالعلم والدين من ولد سيوجد له على تقدير وجوده بخلاف هذه المسألة فإن معتمد القول بأن خطاب المشافهة لا يتناول المعدوم أن العرب لم تضع مثل قوموا ولا عليكم أنفسكم خطابا للمعدوم بل لا للموجود الغائب بل الحاضر القريب فيرجع هذا البحث إلي وضع لغوي فلا تناقض بين القاعدتين. واحتج القائلون باندراج أهل الأعصار المتأخرة في تلك الألفاظ بوجوه: أحدها: أنه لو لم يكن خطاب اتلنبي صلي الله عليه وسلم متناولا لمن بعده لم يكن رسولا إليه ولا مبلغا له ضشرع الله تعالي وهو خلاف الإجماع. جوابه بمنع الملازمة لأن تبليغ الأحكام وأداء الرسالة لا يتوقف على خطاب المشافهة 90 / أ حتى يلزم من فقده / بالنسبة إلي قوم فقد أد الرسالة إليهم بل يكون ذلك لبعضهم بالخطاب الشفاهي ولبعض بنصب الأدلة الدال على أن حكمهم حكم من قبلهم وأن الأحكام تعمهم جميعا كما أن جميع الشريعة ليش مختصرا في خطاب الشافهة بل منها ما هو بذلك ومنها ما هو من فعله صلي الله عليه وسلم أو بالقياس أو بغير ذلك من الأدلة وثانيها: أن العلماء متفقون في كل عصر على التمسك في إثبات الأحكام بأيات القرآن العظيم وأحاديث السنة علي من وجد في زمانهم ولم يكن موجدوا ومن الخطاب بتلك الأولي من غير نكير من أحد منهم.