الصفحة 187 من 299

وقد اعترض النقشواني في تلخيص المحصول على هذه المسألة بقول أئمة الأصول أن المعدوم يكون مخاطبا بالخطاب السابق ولم يفرقوا بين خطاب المشافهة وغيره وهو غفلة عنه لأن تلك القاعدة إنما هي في أن الكلام النفسي له تعلق بمن سيوجد على تقدير وجوده وتعلق الكلام النفساني ليس من باب أوضاع اللغة في شئ بل هو أمر عقلي ولذلك مثلوه بأن أحدنا يجد في نفسه طلب الاشتغال بالعلم والدين من ولد سيوجد له علي الاشتغال بالعلم والدين من ولد سيوجد له على تقدير وجوده بخلاف هذه المسألة فإن معتمد القول بأن خطاب المشافهة لا يتناول المعدوم أن العرب لم تضع مثل قوموا ولا عليكم أنفسكم خطابا للمعدوم بل لا للموجود الغائب بل الحاضر القريب فيرجع هذا البحث إلي وضع لغوي فلا تناقض بين القاعدتين. واحتج القائلون باندراج أهل الأعصار المتأخرة في تلك الألفاظ بوجوه: أحدها: أنه لو لم يكن خطاب اتلنبي صلي الله عليه وسلم متناولا لمن بعده لم يكن رسولا إليه ولا مبلغا له ضشرع الله تعالي وهو خلاف الإجماع. جوابه بمنع الملازمة لأن تبليغ الأحكام وأداء الرسالة لا يتوقف على خطاب المشافهة 90 / أ حتى يلزم من فقده / بالنسبة إلي قوم فقد أد الرسالة إليهم بل يكون ذلك لبعضهم بالخطاب الشفاهي ولبعض بنصب الأدلة الدال على أن حكمهم حكم من قبلهم وأن الأحكام تعمهم جميعا كما أن جميع الشريعة ليش مختصرا في خطاب الشافهة بل منها ما هو بذلك ومنها ما هو من فعله صلي الله عليه وسلم أو بالقياس أو بغير ذلك من الأدلة وثانيها: أن العلماء متفقون في كل عصر على التمسك في إثبات الأحكام بأيات القرآن العظيم وأحاديث السنة علي من وجد في زمانهم ولم يكن موجدوا ومن الخطاب بتلك الأولي من غير نكير من أحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت