الصفحة 188 من 299

فلو كان الخطاب بتلك الدلة لا يتناول الحادث وجوده تعذر منها كان الاستدلال بها خطأ وهو ممتنع على أهل الإجماع وكان لابد وأن يوجد منهم من ينكر ذلك وهذا أقوي ما تمسكوا به إحالة وأجيب عن ذلك بمنع أن الاستدلال بها لأن الخطاب يتناولهم ولا يوجد ذلك صريحا عن أحد منهم بل كان ذلك لما عرف من الضرورة أن حكم هؤلاء حكم من قبلهم فإن كان الخطاب لأولئك المعاصرين فلا فرق في الأحكام الشرعية بينهم دين من بعدهم ومجرد هذا الاحتمال كاف في المنع من التمسك بهذا الوجه مع ما فيه من الجمع بين الأدلة الدالة على أن خطاب المشافهة لا يتناول المعدوم وما ذكره من استدلال العلماء في عصر.

وثالثها: أن صلي الله عليه وسلم كان إذا شرع حكما وهو مختص به بين لهم اختصاص به كما في قصة الوصال وإن كان مختصا بأحد من الأمة بين ذلك أيضا كما تقدم فلو كان الحكم الثابت بخطاب المشافهة مختصا بالحاضرين ليبينه أيضا وحيث لم يذكر ذلك دل على عمومه في حق الكل يذكر ذلك دل على عمومة في حق الكل وجوابه أنا لا نقول باختصاص الحكم / 90 / ب بالحاضرين بل باختصاص الخطاب بهم وفرق بين اختصاص الخطاب واختصاص الحكم فالخطاب خاص وما تضمن من الحكم فالخطاب خاص وما تضمنه من الحكم عام من حيث المعنى للأدلة الدالة على ذلك كما تقدم. وبالجملة الخلاف في هذه المسألة لفظي لا يترتب عليه اختلاف حكم شرعي فإن كان الراجح ما قاله الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت