فهرس الكتاب
فلو كان الخطاب بتلك الدلة لا يتناول الحادث وجوده تعذر منها كان الاستدلال بها خطأ وهو ممتنع على أهل الإجماع وكان لابد وأن يوجد منهم من ينكر ذلك وهذا أقوي ما تمسكوا به إحالة وأجيب عن ذلك بمنع أن الاستدلال بها لأن الخطاب يتناولهم ولا يوجد ذلك صريحا عن أحد منهم بل كان ذلك لما عرف من الضرورة أن حكم هؤلاء حكم من قبلهم فإن كان الخطاب لأولئك المعاصرين فلا فرق في الأحكام الشرعية بينهم دين من بعدهم ومجرد هذا الاحتمال كاف في المنع من التمسك بهذا الوجه مع ما فيه من الجمع بين الأدلة الدالة على أن خطاب المشافهة لا يتناول المعدوم وما ذكره من استدلال العلماء في عصر.
وثالثها: أن صلي الله عليه وسلم كان إذا شرع حكما وهو مختص به بين لهم اختصاص به كما في قصة الوصال وإن كان مختصا بأحد من الأمة بين ذلك أيضا كما تقدم فلو كان الحكم الثابت بخطاب المشافهة مختصا بالحاضرين ليبينه أيضا وحيث لم يذكر ذلك دل على عمومه في حق الكل يذكر ذلك دل على عمومة في حق الكل وجوابه أنا لا نقول باختصاص الحكم / 90 / ب بالحاضرين بل باختصاص الخطاب بهم وفرق بين اختصاص الخطاب واختصاص الحكم فالخطاب خاص وما تضمن من الحكم فالخطاب خاص وما تضمنه من الحكم عام من حيث المعنى للأدلة الدالة على ذلك كما تقدم. وبالجملة الخلاف في هذه المسألة لفظي لا يترتب عليه اختلاف حكم شرعي فإن كان الراجح ما قاله الجمهور.