الصفحة 190 من 299

وثانيهما: أن كل درهم من مال المالك ودينار يصدق عليه أنه من ماله ومع ذلك فلا يجب أخذ الصدقة من خصوص ذلك بالاتفاق واعترضوا على قول الجمهور أن عموم لفظ أموالهم يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع لأن دلالة العموم كلية إلا أنها في مثل هذه الصيغة لا تقتضي التفصيل كما تقتضيه كل لما تقدم في كل من زيارة التفصيل واختصاصها 91 / أ بذلك دون بقية / الصيغ وأن القائل للرجال عندي درهم أو لجيراني ونحو ذلك لا يلزم به إلا درهم واحد للجميع بخلاف قوله لكل عندي درهم فإنه يلزمه لكل واحد منهم درهم بالاتفاق في الصدرتين. وتحقيق القول في ذلك الشيخ شهاب الدين القرافي وهو أن من التبعيضية وما بعدها لابد كائنة من أموالهم أو مأخوذة ونحو ذلك لأن الجار والمجرور في موضع نصب على الحال من صدقة لأنه نعت نكرة تقدم عليها فلابد من تقدير كائنة فإذا أخذ من بعض الأموال لم يكن كائنة من أموالهم بل من بعض أموالهم وهو خصوص مع أن اللفظ عام لأن معنى كونها كائنة من أموالهم أن لا يبقي نوع من المال إلا وتؤخذ من وهذا هو شأن العموم فهذا هو المأخذ الذى لحظة الإمام الشافعي رضي الله عنه وبه ظهر الفرق بين هذا وبين ما مثلوا به من قول القائل اقتلوا من المشركين رجلا واحد كيف وإن الرجل الواحد يتعذر أن يكون بعضا من كل مشرك بخلاف الصدقة فإنها لا تتعذر أن تكون بعضا من كل مال والمحافظة على العموم أظهر ولا ينافيه كون الصدقة نكرة في سياق الإثبات لما بينا من تعلقها بالأموال كلها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت