الصفحة 191 من 299

البحث الثامن: ذكر الإمام الشافعي رحمه الله أن العام إذا قصد به المدح أو الذم كقوله تعالي 0 إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) أو التخويف الشديد كقوله تعالي (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ... الآية) ونحو ذلك فإن لا يقتضي العموم ومنع التمسك بهذه الآية على وجوب الزكاة في الحلي المباح لأن العموم لم يقع مقصودا في الكلام بل المدح أو الذم هو المقصود وكذلك أيضا مع تمسك / 91 / ب الحنفية بقوله صلي الله عليه وسلم (فيما قدت السماء العشر) على وجوب الزكاة في الخضراوات وقال إن الكلام إنما سبق لبيان الجزء الواجب لا لبيان الموجب فيه:

وحكي الآمدي وغيره عن جمهور العلماء أنهم خالفوا في ذلك وقالوا يتمسك به في العموم أعمالا للصيغة في مقتضاها وقصد المبالغة في الحث على الفعل والزجر عنه وإن كان مطلوبا للمتكلم فلا ينافي عمومه فالجمع بين الأمرين أولي من العمل بأحدهما وتعطيل الأخر وجوابه من وجهين:

أحدهما: منع أن قصد المبالغة لا ينافي العموم لأن المبالغة إنما تحصل لو لم يكن المعنى عاما وذكر بلفظ العموم ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب.

وثانيهما: أن العادة قاضية بأن المتكلم إذا كان مقبلا على معنى مقصود له فإنما يجئ بكلامه لذلك المعنى وغيره عنده بمنزلة المعرض عنه المسكون عنه مثالة ما إذا قال القائل: نفقات الأقارب إنما تجب مع اليسار فليس مقصوده أن كل قريب تجب نفقته لأنه لم يتوجه إلي هذا العموم وإنما كان مقصودا بيان الحالة التى تجب فيها النفقة. فإذا اعترض عليه وقيل له إنك أثبت النفقة لكل قريب ينكر ذلك ويقول إن كلامي لم يكن في هذا لسياق ولا لهذا القصد فظهر بهذا قوة ما تمسك به الشافعي رحمه الله عليه من منع العموم في هذه المواطن لأن غير مقصود والله تعالي أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت