الصفحة 196 من 299

وفيه نظر يأتى التنبيه عليه إن شاء الله تعالى. فالخلاف إنما هو في صيغ الجموع سواء كانت جمع سلامة أو جمع تكسير وفى عدد الضمير البارز بصيغة الجمع أيضا وللعلماء في ذلك قولان مشهوران أحدهما: أن أقل الجمع أثنان رواة الحاكم في مستدركة عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه كان يقول: الأخوة في كلام العرب أخوان فصاعدا وروى نحوه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أيضا والظاهر أنهما ما اراد إلا بطريق الحقيقة وإلى هذا ذهب جماعة منهم داود الظاهرى والقاضى أبو بكر بن الباقلانى والأستاذ / ابو إسحاق 93/ب والإمام الغزالى وطائفة من الشافعية. وحكاه القاضى أبو بكر عن مذهب مالك وأخذه ابن خويز مندا ذم قوله في حجب الأم على السدس بأخوين وهو قول عبد الملك بن الماجشون وأبى الحسن اللخمى من المالكية ونسبة بعضهم إلى الخليل وسيبويه لأن سيبويه قال: سألت الخليل عن قولهم: ما أحسن وجوهما فقال لى: اثنان جمع ز وعزاه بعضهم على عثمان - رضي الله عنه -. وليس كذلك بل مقتضى النقل عنه الموافقة على أن أقله ثلاثة وهذا هو القول الثانى ففى كتاب المستدرك للحاكم وغيره بسند صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه دخل على عثمان - رضي الله عنه - فقال ك أن الأخوين لا يرادان عن الثلاث، قال الله تعالى (فإن كان له أخوة) والأخوان بلسان قومك ليسا بأخوة فقال عثمان - رضي الله عنه - لا أستطيع أن أرد ما كان قبلى وتوارث به الناس ومضى في الأمصار فمقتضى هذا أن عثمان وافق على أن أول الجمع ثلاثة بطريق الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت