الصفحة 197 من 299

وقد ذكر إمام الحرمين وغيره أن هذا أيضا مقتضى قول ابن مسعود - رضي الله عنه - أخذ لذلك من قوله عن الاثنين يقفان عن يمين الأمام وشماله وإذا كانوا ثلاثة اصطفوا خلفه وفى ذلك نظر لأن ابن مسعود عنده أن الجماعة تحصل بالإمام والمأموم فقط وإنما مأخذه في وقوف الاثنين والثلاثة روية ذلك من النبى - صلى الله عليه وسلم - ولم يبلغه خلافه وأيضا فقد قال ابن مسعود - رضي الله عنه - إن الاثنين يرادان الأم من الثلث إلى السدس فنسبة القول إليه من هذا أقرب من نسبة القول الثانى أخذا من مسألة المأمومين قال إمام الحرمين ومذهب الإمام الشافعى في مواضع تعرضه للأصول يشير على هذا معنى أن أقل الجمع ثلاثة وهو مذهب أبى 94/أ حنفية وأصحابه وجماعة / المعتزلة والأكثرين من أصحاب الشافعى رحمهم الله. قلت وذكر القاضى عبد الوهاب أنه مذهب مالك وجمهور أصحابه وأخذه المازرى من قول مالك فيمن أقر بدراهم أنه يلزمه ثلاثة وهو اختيار أبى بكر ابن فورك وغيره من الأشعرية ثم اختلف هؤلاء في صحة إطلاقه على اثنين على وجه المجاز فقال قوم لا يصح ذلك أصلا. وقال المحققون أنه يجوز التجوز به عن اثنين فقط وهو اختيار إمام الحرمين وابن الخطيب وأتباعه وابن الحاجب وتوقف الآمدي في ذلك على قاعدته ورأي إمام الحرمين أيضا أنه يصح التجوز به عن الواحد لا من حيث اصل الاستعمال بل من جهة الانتهاء في تخصيص العام إلي واحد كما سيأتي بيانه في فوائد المسألة إن شاء الله تعالي ومذهب الحنابلة أيضا أنه حقيقة في الثلاثة مجاز أن أريد به الاثنان. كقول الشافعي وأبي حنيفة والحجة لهذا القول وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت