فهرس الكتاب
أحدها:/ ما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما من نقل ذلك عن اللغة وتقرير عثمان رضي الله عنه إياه على ذلك واعترض عليه بما تقدم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه يقال للأخوين أخوة وقد جمع ابن الحاجب وغيره بأن أحدهما أراد حقيقة وأراد الأخر المجاز وفيه لا يخفي لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة ولا يحمل علي المجاز إلا بدليل فكيف يستقيم لزيدين ثابت رضي الله عنه أن يحمل الكلام على مجازه من غير دليل فإن قيل أخرجه عن الحقيقة إلي المجاز للاتفاق على ذلك قلنا لم يحتج زيد رضي الله عنه بالإجماع في المسألة كما أشار إليه عثمان رضي الله عنه وإنما احتج بجريان ذلك في لسان العرب كما تقدم فلم يرد إلا الحقيقة ويمكن أن يجمع بين / كلاميهما 54 / بطريقين آخرين:
أحدهما: أن ابن عباس لم ينقل ذلك عن لغة كل العرب بل قال لعثمان في لسان قومك يريد قريشا وزيد بمن ثابت قال في كلام العرب فكأن أراد غير قريش ومعلوم أن القرآن تضمن أكثر لغات قبل العرب
وثانيهما: أن ابن عباس أراد النفي من حيث النصوصية وأثبته زيد بن ثابت بطريق الظهور فإن الظاهر هو ما احتمل معنيين هو في أحدهما أرجح وسيأتي من الأدلة لمن قال بالاثنين ما يؤيد ذلك ولا ريب في ان إفادة لفظ الجمع عدد الثلاثة أظهر من إفادته الاثنين وإن كان ذلك ظاهرا
الوجه الثاني: وهو الذى عول عليه كثير من الأئمة أن عدد الثلاث يتبادر إلي الذهن من إطلاق لفظ الجمع ولا يصح نفيه عن وذلك من علامات الحقيقة بخلاف عدد الاثنين فإن لا يتبادر ويصح نفيه بأن يقال ما رأيت رجالا بل رجلية وذلك من علامات المجاز ولا يقال إنما يصح النفي هنا لقيام القرينة أنه ما أراد بالرجال إلا الزائد على الاثنين لأنا نقول هذا وارد في كل مكان نفي فيه مفهوم اللفظ المجازي وأيضا فالعارف بلغة العرب يجد من نفسه صحة هذا النفي من غير شعوره بالقرينة.