الصفحة 200 من 299

المدلول وكونهما يفترقان افتراق العام والخاص هو نفس المتنازع فيه وأما مراعاة صورة اللفظ فغير مانعة مع وجود المعنى الشامل لهما من الجمع فيجب أن لا يختص حملا على سائر المراتب وحيث وجد الاختصاص دل على التباين في المدلول واحتج القائلون بأن يقع على الاثنين بطريق الحقيقة بأدلة كثيرة غالبها فيه نظر فمنها قوله تعالي {هذان خصمان اختصموا في ربهم} وقوله تعالي {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} وقوله تعالي {فإن كان له أخوة فلأمه السدس} والمراد الأخوان وقوله تعالي {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) 9 والمراد يوسف وأخوة وبما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال (0 الاثنان فما فوقهما جماعة} وبأن الرجل إذا رأي رجلين قد أقبلا يقول أقبل الرجال أما قوله تعالي (0 هذان خصمان اختصموا في ربهم فالخصم يطلق على الواحد والاثنين وما فوقهما كالعدو ونحوه قال الله تعالي (وهم لكم عدو وقد ثبت في الصحيح أن هذه الآية نزلت في حمزة وعلي وعبيدة رضي الله عنهم لما بارزوا قوم بدر عتبة عن ربيعة وأخاه شيبة وابن الوليد بن عتبة فيقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي وقوله تعالي {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} أسند فيه ضمير الجمع إلي ما دل عليه لفظ الطائفتين من الجماعة وقوله تعالي(0 فإن كان له أخوة) 9 تقدم خلاف ابن عباس فيه وقول الجمهور في الاكتفاء / 95 / ب بالأخوين إما لظهور معنى الجمع في ذلك وابن لم يكن حقيقة اللفظ وإما للاتفاق عليه قبل وقد بسطت الكلام على هذا في كتاب تحفة الفرائض بعلوم آيات الفرائض وقوله تعالي {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} المراد فيه يوسف وأخذه شقيقة والأخ الأكبر الذى قال {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} وقول القائل أقبل الرجال محمول على المجاز وإنما يقول ذلك عند تعظمه لهما أو خوف منهما وقصوره عن مقاومتهما فهذه الصيغة هى المقتضية للتجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت