فهرس الكتاب
فأما الحديث فغير معروف ألا يصح ثم لو صح لكان معناه أن لهما أجر الجماعة وحيازة فضيلتها لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يعرف الأمور الشرعية لا اللغوية والذى يمكن به الاستدلال به لهذا القول وجوه:
الأول: قوله تعالي {وهل أتاك نبؤ الخصم إذا تسوروا المحراب} الآيات. ولا يعترض عليه بما تقدم أن الخصم يطلق على الواحد وأكثر منه حقيقة لأنا نقول في هذه الآيات ما يقتضي أنهما كانا اثنين فقط بدليل قوله {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} وقول داود عليه السلام {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلي نعاجه} فالظاهر أنهما كانا اثنين وقد عبر عنهما بضمير الجمع غير مرة. والثاني: قوله تعالي {وداود وسليمان إذا يحكمان في الحرث} الآية وقال فيها {وكنا لحكمهم شاهدين} واعترض عليه بأن المراد به داود وسليمان عليهما السلام والقوم الذين حكموا بينهم وهو اعتراض ضعيف لوجهين: أحدهما: أن الحكم إنما ينسب إلي الحاكم لا إلي المحكوم له وعليه فيكون تقدير الكلام على هذا وكنا لأمرهم شاهدين ووضع الحكم موضع الأمر مجاز والأصلي في الإطلاق الحقيقة. وثانيهما: أن يلزم ما قالوه أن يكون المصدر الذى هو الحكم مضافا. إلي الفاعل والمفعول معا وهذا لا يوجد في كلا مهم فلا يصح عليه فظهر 96 / أ أن الحكم مضاف إلي / داود وسليمان عليهما السلام وقد عبر عنهما بضمير الجمع الثالث قوله تعالي (فقد صغت قلوبكما واعترض عليه بوجهين: أحدهما: أنه على وجه التجوز وعدل عن الحقيقة لما في الأتيان بضميري تثنية في كلمة واحدة من الاستثقال والعلامة المصححة فإذا كان مختلفا تعدد للمنافق أنه وقلبين كما يقال ذو وجهين وذو لسانين.