الصفحة 202 من 299

وثانيهما: قاله إمام الحرمين وغيره أن يتعدد من شخصين فالتعبير عنهما في اللغة الفصيحة بصيغة الجمع ولها باب وقياس وهى مستثناه عن محل النزاع ولقائل أنه يمنع الاختصاص لأن هذا إذا كان مطردا لزم منه صحة إطلاق الجمع على اثنين وأما دعوي المجاز فقد علم أنه لا يصار إليه إلا بدليل وأن الأصل في الإطلاق الحقيقة. قال الواحدي: العرب تقول لطمت أوجه الرجلين وضربت رؤسهما وشققت بطونهما. فليجمعوا في موضع التثنية ذكر ذلك في تفسير آية الفرائض دليلا على أنه المراد بالإخوة أخوان وكلامه هذا يبطل أن ذلك خاص بهذه الأعضاء ويبطل أيضا العلامة التى ذكروها في قوله {قلوبكما} الرابع، قوله تعالي (إنا معكم مستمعون) والمراد موسى وهارون عليهما السلام وهما اثنان واعترض عليه بأن فرعون مراد معهما وفيه نظر إذ لو كان كذلك لقال (إنا لكم مستمعون) لن حرف مع يشعر بأنه سبحانه معهما بالنصر والإرفاد كما في الآية الأخري (قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأري) هذا هو الظاهر وهو يكتفي به في هذا المقام كما تقدم فهذه الأوجه الأربعة أقوي ما تمسك به القائلون بأن أقل الجمع اثنان مع ما في كل منهما من النظر. والأولون يقولون إن ذلك فيها على وجه / المجاز للقرائن 96 / ب القائمة بها وهذا هو مأخذ القائلين بصحة التجوز بألفاظ الجموع عن اثنين وأما من لم يجوز ذلك فلا ريب في بطلان قوله والله سبحانه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت