الصفحة 203 من 299

تذنيبات الأول تقدم أن ابن الخطيب قال في المحصول عن الكلام في عموم الجمع يتفرع على الكلام في أقل الجمع وذكر مسألة أقل الجمع ما هو ثم تكلم في الجمع المنكر هل يعم أم لا وفي هذا نظر ظاهر وغيره من الأئمة ذكر ذلك على العكس فتكلم في الجمع المنكر ولما قرر أنه لا يعم ذكر بعده أنه على ماذا يحمل فذلك مترتب على الكلام في أقل الجمع إنما هو في الجمع المنكر ورأيته كذلك مصرحا به في كلام بعضهم. قال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع إذا ورد الجمع المنكر أو المعرف ودل الدليل على أنه لم يرد به الجنس فاقل ما يجمل عليه ثلاثة وذكر المسألة وهذا هو الحق فإن من ثمرات هذه المسألة النظر في نهاية كما يخصص إليه العموم حتى إذا جاء خبر واحد مخصصا لعموم ذكر في القرآن أو غيره بلفظ الجمع فأخرج من جميع مسمياته إلا ثلاثة كان ذلك مقبولا عند من يجيز التخصص بمثله فإنه لم يبقي بالتخصيص سوي اثنين كان على الخلاف في أقل الجمع فمن قال أنه اثنان جوز ذلك ومن قال إنه ثلاثة لم يخصص به وقال لا تعبر العرب عن الثلاثة بلفظ الجمع فيؤدي التخصيص بذلك عنده إلي إبطال الكلام وصير كالرافع بجملته فيشترط بينهما ما يشترط في الناسخ والمنسوخ وقد صرح بذلك الحنفية والقفال الشافعي وابن برهان وقال الجمع على الاثنين فجوز ذلك كما صرح به إمام الحرمين ورأي أنه يجوز على هذا الانتهاء به في التخصيص إلي واحد ولكن عنده إن التخصيص إلي اثنين يستدعي من الدليل ما لا يستدعيه الرد إلي ثلاثة وكذلك الرد إلي واحد 97 / أ أيضا هو أعسر من الرد / إلي اثنين يحتاج إلي قرينة قوية تقتضي ذلك التجوز ومن فوائد هذا الخلاف أيضا ما إذا أقر بدراهم مثلا أو ثياب ونحو ذلك لو أوصي بمثل هذا اللفظ فعلي ماذا ينزل كلامه فمن قال إن أقل الجمع اثنان اكتفي به من إذا فسره به وقد استبعد إمام الحرمين ذلك وقال ما أري الفقهاء يسمحون بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت