فهرس الكتاب
وقد حكي الرافعي رحمه الله عن القاضي حسن من أصحابنا أنه إذا قال نسائي طوالق ثم ادعي أنه عزل بعضهن بلا نية أنه يقبل ذلك بخلاف ما إذا قال كل امرأة لي طالق ثم عزل بعضهم بالنية فإنه لا ينفعه ذلك ولا يقبل منه وهذا جار على ما قررناه أنه مدلول كل في هذه الحالة كل فرد فرد فكان تلك التى نوي إخراجها فنصوص 42 / أ عليها فسلم / تخرج بمجرد النية بخلاف ما إذا كانت مندرجة في عموم قوله نسائي فإنه شموله على وجه الظهور فيخصص بالنية بقي النظر في أنها إذا دخلت على ما فيه الألف واللام وأريد كل فرد لأن ذلك جمع أو اسم جمع كالقوم والرهط فهل نقول إن الألف واللام تفيد العموم على بابها وكل تأكيد لها أو أن الألف واللام لبيان الحقيقة حتى يكون كل تأسيسا للعموم يحتمل أن يقال بهذا وأن يقال بهذا وأن يقال بهذا وأن يقال بهذا لكن الثاني أرجح من جهة أن كل إنما تكون تأكيدا إذا كانت تابعة دون ما إذا كانت مضافة وذكر قاضي القضاة تقي الدين وجها ثالثا وهو أن يقال إن الألف واللام تفيد العموم في مراتب ما دخلت عليه وكل يفيد العموم في أجزاء كل من المراتب فإذا قيل مثلا كل الرجال أفادت الألف واللام استغراق كل جزئي من مراتب جمع الرجال وأفادت كل استغراق آحاد تلك المراتب كما قيل في أجزاء العشرة فيصير لكل منهما معنى مستقل يفيده تأسيسا وهو أولي من التأكيد ومن هنا كثر دخولها على المضمر وقيل دخولها على ما فيه الألف واللام لقلة الفائدة فيه والتزام التأكيد والمضمر سالم من ذلك لأن مدلوله الجمع فإذا دخلت عليه كل أفادت كل فرد منه كما تقدم في العشرة وقول من قال إن دلالة المضمرات كلية ليس على إطلاق بل هى بحسب ما تعود كلية إن عادت على عام كانت عامة في كل فرد وإن عادت على جمع يراد به الكل كانت كذلك ولهذا لم يعد الأصوليون المضمرات من صيغ العموم والله تعالي أعلم.