فهرس الكتاب
فأن مراده أن يننفي عن كل واحد من سهاامها أنه مكد 44 / أ أي لا يصيب / شيئا بخلاف قول الأخر ليس في كل ساعة وأوان يهبني صنائع الإحسان فإن من المعلوم أنها تهيني في بعض الساعات وقد تنوعوا في توجيه ذلك فقيل سببه أن النفي هنا متوجه إلي الشمول دون أصل الفعل بخلاف ما إذا تقدمت كل فإن النفي حّ يكون متوجها إلي أصل الفعل وبسط الجرجاني ذلك في كتابه دلائل الإعجاز فقال من حكم النفي أنه إذا دخل على كلام وكان في ذلك الكلام تقييد على وجه من الوجوه أن يتوجه النفي إلي ذلك التقييد دون أصل الفعل وإذا قيل لم يأت القوم مجتمعين كان النفي متوجها إلي الاجتماع الذى هو قيد في الإتيان دون أصل الإتيان ولو قال قائل لم يأت القوم مجتمعين وكان لم يأت قولك مجتمعين فهذا مما لا يشك فيه عاقل والتأكيد ضرب من التقييد وقال غير الجرجاني سبب ذلك أن قولنا لم يقم الإنسان نفى القيام عن جملة الأفراد أعنى كل واحد منها لأن النكرة في سياق النفى للعموم فإذا قلت لم يقم كل إنسان وأردت هذا المعنى أيضا كان دخول كل تأكيدا والتأسيس أولي من التأكيد وهذا فيه نظر من جهة أن فائدة كل التأسيسية إنما هى نفى كل فرد لا نفي المجموع والشأن في ذلك الدليل على المراد نفى المجموع والشأن في ذلك الدليل وأيض ا فإن المحكوم بعدم قيامه في لم يقم إنسان مطلق الإنسان ويلزم منه انتفاء قيام كل فرد وهو معنى قولنا النكرة في سياق النفي للعموم والمحكوم بعدم قيامه في لم يقم كل إنسان كل فرد فتغايرا ولم يفد أحدهما بالوضع معنى الأخر وإن استلزمه فلا يكون تأكيدا وقد قرر بعض الأئمة هذا بوجه أخر منطقي فيه طول وبطريق / أخري وهى أن النفي 44 / ب في قولك لم أضع كل دخل على الإثبات الذى هو أصنع كله وأصنع وهو المسند وكله وإن كان مفعولا فهو في معنى المسند إليه فقبل دخول النفي ذلك على شمول الصنع فجاء النفي لمطلق الشمول والاستغراق الذى اقتضته كل وزال استغراق المحكوم به وهو