الصفحة 94 من 299

الصنع المحكوم عليه بكل فالنفي في الحقيقة للاستغراق وكأنك قلت استغراق كل فرد فلذلك كان النفي للمجموع ... لا لكل فرد بخلاف لاما إذا تقدمت كل فإنها على بابها في استيعاب كل فرد كما تقدم تقريره بقي النظر في أن هذا الاستيعاب لكل فرد هل هو بشرط الرفع على الابتداء كما في البيت المتقدم كله لم أصنع على ما قرره أرباب البيان أو حاصل كذلك كان مرفوعا أو منصوبا لأنك بنيت الكلام على وحكمت بالنفي عليها الذى قاله أئمة المعاني والبيان أن عموم السلب إنما يكون إذا كانت كل مرفوعة فإن نصبت لم يقتض الكلام ذلك بل يكون سلبا للعموم كما إذا تقدم النفي على كل ودافعهم على ذلك القرافي ووجهة بأن الفعل إذا كان مفرعا كقولك: كل الدراهم لم أقبض فنصب كل على أنها مفعول أقبض فالنية في كل التأخير وفي النفي التقديم فكان حكم حكم ما إذا قال لم أقبض كل الدراهم وإما استقل الفعل بالضمير مع النصب فلانا نضمر فعلا متقدما على كل ما يدل عليه ما بعده فيصير اللفظ حزئية بذلك الفعل المتقدم على كل فكأن قال لم أقبض كل الدراهم فلا يفيد إلا سالب العموم والذى اختاره قاضي القضاة تقي الدين أن نصب كل يقتضي أيضا عموم السلب كما هو في حالة الرفع وأنه لا فرق بينهما قال وهذا مقتضي كلام سيبويه فإنه لما أنشد في الكتاب بيت أبي النجم المتقدم قال وهذا ضعيف يعنى حذف الضمير من 45 / أ لم أصنع قال / وهو بمنزلته في غير الشعر لأن النصب لا يكسر الشعر ولا يخل به ترك إضمار إضمار الهاء، فكأن قال كله غير مصنوع، قال وظاهر كلام سيبوية أنه لا فرق بين الرفع والنصب في أنه المعنى كله غير مصنوع وذلك يقتضي أن النصب أيضا يفيد عموم السلب وأنه لم يصنع شيئا منه ثم قرر ذلك بأن الشاعر ابتدأ في اللفظ بكل ومعناه كل فرد كما تقدم فكان عاملها المتأخر في معنى الخبر عنها لأن السامع إذا سمع المفعول يتشوق كما يتشوق سامع المبتدأ إلي الخبر وبه يتم الكلام فكان كله لم أصنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت