فهرس الكتاب
وقد ذكر بعض الأئمة أن هذا يتعدي إلي سائر صيغ العموم كقولك لا تضرب الرجال إلا أن يكون هناك قرينة تقتضي ثبوت النهى لكل فرد وجعل هذا وأردا على إطلاق الأصوليين في قولهم دلالة العموم كلية ولم يفصلوا في النفي والنهي بين تقدمها متأخرهما وجعل مثل قوله تعالي {ولا تقتلوا أولادكم} إنما ثبت العموم فيه لكل فرد بقرينة أو يجعل الألف واللام والإضافة في مثل ذلك لمجرد الجنس لا للعموم القرينة وقد تقدم قول الشيخ شهاب الدين القرافي أن هذا الحكم من الفرق بين تقدم النفي وعدمه شئ اختصت به كل من بين سائر الصيغ فلا يوجد إلا فيها خاصة والظن أنه كما ذكر إذا لا يوجد مثال في نظم أو نثر يوجد منه هذا الفرق لغير كل ولم يتعرض أئمة المعاني والبيان لغيرها وقد وقع لابن عطية في تفسيره في قوله تعالي {أفحكم الجاهلين يبغون} وأنه قرئ شاذا برفع حكم وجعله مخرجا علي بيت أبي أبي النجم المتقدم واعترض القرافي على ذلك بأنه حكم اسم جنس أضيف واسم الجنس إذا أضيف لا يختلف النفي فيه متقدما ومتأخرا فلا فرق بين قولك: ماء البحر ليس نجسا وبين قولك: ليس ماء البحر نجسا إن نفى الجاسة فيهما ثابتة لكل فرد من أفراد ماء البحر قال ولعل ابن عطية إنما يريد بالتنظير بالبيت المذكور