فهرس الكتاب
وأما الموجبة كليّة كانت أو جزئيّة فلا تنعكس كليّة أصلًا لاحتمال كون المحمول أعمّ من الموضوع، كقولنا: كلّ إنسان حيوان. وأما في الجهة فالضروريّة والدائمة والعامّتان تنعكس حينيّة مطلقة، لأنه إذا صدق: كلّ (ج ب) بإحدى الجهات الأربع المذكورة، فبعض (ب ج) حين هو (ب) ، وإلا فلا شيء من (ب ج) ما دام (ب) ، وهو مع الأصل ينتج لا شيء من (ج ج) دائمًا في الضروريّة والدائمة، وما دام (ج) في العامّتين، وهو محال.
وأما الخاصّتان فتنعكسان حينيّة مطلقة مقيّدة باللادوام. أما الحينيّة المطلقة فلكونها لازمة لعاميّتها.
وأما قيد اللادوام في الأصل الكليّ: فلأنه لو كذب: بعض (ب) ليس (ج) بالفعل، لصدق كلّ (ب ج) دائمًا، فنضمّه إلى الجزء الأوّل من الأصل وهو قولنا: بالضرورة أو دائمًا كلّ (ج ب) ما دام (ج) ينتج كلّ (ب ب) دائمًا، ونضمّه إلي الجزء الثاني أيضًا وهو قولنا: لا شيء من (ج ب) بالإطلاق العام، ينتج لا شيء من (ب ب) بالإطلاق العام، فيلزم اجتماع النقيضين وهو محال. وأما في الجزئيّ: فيفرض الموضوع (د) فهو ليس (ج) بالفعل، وإلا لكان (ج) دائمًا (فـ ب) دائمًا لدوام الباء بدوام الجيم، لكنّ اللازم باطل لنفيه الأصل باللادوام. وأما الوقتيّتان والوجوديّتان والمطلقة العامّة فتنعكس مطلقة عامّة، لأنّه إذا صدق: كل (ج ب) بإحدى الجهات الخمس المذكورة فبعض (ب ج) بالإطلاق العام، وإلا لصدق: لا شيء من (ب ج) دائمًا وهو مع الأصل ينتج: لا شيء من (ج ج) دائمًا، وهو محال.
وإن شئت عكست نقيض العكس في الموجبات، ليصدق نقيض الأصل، أو الأخصّ منه.
وأما الممكنتان فحالهما في الانعكاس وعدمه غير معلوم، لتوقف البرهان المذكور للانعكاس فيهما على انعكاس السالبة الضرورية كنفسها، أو على إنتاج الصغرى الممكنة مع الكبرى الضرورية في الشكل الأول والثالث اللذين كلّ واحد منهما غير محقّق، ولعدم الظفر بدليل يوجب الانعكاس وعدمه.