فهرس الكتاب
ومشاهدات: وهي القضايا التي يحكم بها بقوى ظاهرة أو باطنة، كالحكم بأن الشمس مضيئة وأن لنا خوفاًَ وغضبًا.
ومجرّبات: وهي قضايا يحكم بها لمشاهدات متكرّرة مفيدة لليقين، كالحكم بأن شرب السقمونيا موجب للإسهال.
وحدسيّات: وهي قضايا يحكم بها لحدس قويّ من النّفس مفيد للعلم كالحكم بأن نور القمر مستفاد من الشمس، والحدس هو سرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب.
ومتواترات: وهي قضايا يحكم بها لكثرة الشهادات بعد العلم بعدم امتناعها، والأمن من التواطؤ عليها كالحكم بوجود مكّة وبغداد، ولا ينحصر مبلغ الشهادات في عدد، بل اليقين هو القاضي بكمال العدد، والعلم الحاصل من التجربة والحدس والتواتر ليس حجّة على الغير.
وقضايا قياساتها معها: وهي التي يحكم بها بواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصوّر حدودها، كالحكم بأن الأربعة زوج لانقسامها بمتساويين.
والقياس المؤلّف من هذه الستّ يسمّى برهانًا، وهو إما لمّيّ، وهو الذي يكون الحد الأوسط فيه علّة للنسبة في الذهن والعين، كقولنا: هذا متعفّن الأخلاط، وكلّ متعفّن الأخلاط فهو محموم، فهذا محموم. وإمّا إنيّ، وهو الذي يكون الحدّ الأوسط فيه علّة للنسبة في الذهن فقط، كقولنا: هذا محموم، وكلّ محموم فهو متعفّن الأخلاط، فهذا متعفّن الأخلاط.
وأمّا غير اليقينيّات فستّ:
مشهورات: وهي القضايا التي يحكم بها لاعتراف جميع الناس بها لمصلحة عامّة، أو رأفة وحميّة أو انفعالات من عادات وشرائع وآداب. والفرق بينها وبين الأوليّات أن الإنسان لو خلا ونفسه مع قطع النظر عمّا وراء عقله لم يحكم بها بخلاف الأوليّات. كقولنا: الظلم قبيح، والعدل حسن، وكشف العورة مذموم، ومراعاة الضعفاء محمودة، ومن هذه ما يكون صادقًا وما يكون كاذبًا، ولكلّ قوم مشهورات، وأهل كلّ صناعة بحسبها.