وهكذا أغلق باب بريطانيا في وجه الطالب المغربي، لكن أحد كبار الأساتذة الألمان، وهو الدكتور بريفر يزور الأمير شكيب، ويعلن في جامعة (بون) بألمانيا منصبا شاغرا لتدريس اللغة العربية، فيرشح الأمير شكيب لهذا المنصب صديقه تقي الدين.
في ألمانيا:
سألت الدكتور تقي الدين عن اللغة التي كان يعلم بها طلابه في ألمانيا فهل كان هؤلاء الطلبة الألمان في مستوى من المعرفة باللغة العربية يمكنهم من تلقي المحاضرات بها، وأجابني الدكتور تقي الدين، أنه كان يشرح لهم النصوص العربية باللغة الإنجليزية، والطالب الألماني في الجامعة مطلوب منه أن يكون قادرا على تلقي العلم بلغتين على الأقل إلى جانب اللغة الألمانية، وهاتان اللغتان هما غالبا الفرنسية والإنجليزية.
لم يقتصر عمل الأستاذ تقي الدين في ألمانيا على التدريس في الجامعة، بل أنه شرع فورا في تعلم اللغة الألمانية، وقد استطاع أن يتقدم إلى امتحان فيها اجتازه بنجاح، ونال دبلوما في اللغة الألمانية، ككتاب (البلدان) لمحمد بن الفقيه البغدادي المتوفى سنة 300 هجرية وهو كتاب في الجغرافية العالمية، وكتاب (طيف الخيال) لمحمد بن دانيال الطبيب الموصلي.
وفي ظروف خاصة، انتقل تقي الدين من بون إلى برلين، أستاذا في جامعتها، ومرجعا للغة العربية في الإذاعة. وفي برلين تقدم لنيل الدكتوراه، وكانت رسالته عبارة عن ترجمة كتاب (الجماهر في الجواهر) لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني، مع التعليق عليها، وقبلت الرسالة، ونوقش تقي الدين أمام لجنة من الأساتذة في اللغة السيريانية والعبرية والأدب العربي، ونال أخيرا لقب الدكتوراه بدرجة حسن، فكان بذلك أول مغربي يتخرج في جامعة برلين، كما قال له البروفيسور كينل وهو يصافحه مهنئا بالنجاح.