الصفحة 5 من 6

وتحت ضغط ظروف خاصة، لم يعد المقام في ألمانيا طيبا كما كان قبل بالنسبة للدكتور تقي الدين وحل في هذه الأثناء بألمانيا مفتي فلسطين السيد أمين الحسيني، فساعد الدكتور تقي الدين على السفر إلى الجزء الشمالي من المغرب، واشترط عليه الإسبانيون لكي يسمحوا له بالمكث في تطوان ـ بعد أن سحبوا منه جواز السفر ـ ألا يذيع أو يحاضر أو يكتب شيئا إلا بعد إطلاعهم عليه، كما أفهموه أنه لا يستطيع أن يكتب حتى باسم مستعار وإلا كان معرضا لأقسى العقوبات.

مكث الدكتور تقي الدين في تطوان إلى سنة 1947 ثم سافر إلى العراق وعين أستاذا في كلية الملكة عالية أولا، ثم في كلية دار المعلمين العليا ببغداد، حيث لا زال يتابع عمله الآن.

سألت الدكتور تقي الدين: ما هي الإرشادات التي ترغبون في توجيهها إلى القراء وإلى الشباب بوجه خاص؟ فأجاب: أولا التمسك بالإسلام. إن التدين لا يعني التأخر أو الرجعية أو ما إلى ذلك من هذه الألفاظ التي نسمعها تلقى في مجازفة وغير مبالاة، وإذا كان شبابنا يريد أن يزعم أن ألمانيا -مثلا- رجعية أو متأخرة، فإنه حر في ذلك، لكن الواقع يكذبه، إن أحد أبناء الدكتور اديناور راهب معروف، وإن قسم اللاهوت في كل جامعة ألمانية هو أقوى الأقسام نفوذا وأكثرها تمتعا بالاحترام والتقدير، والأساتذة جميعا يحضرون الصلوات، وكذلك رجال الحكومة، وعلى رأسهم الدكتور اديناور نفسه.

ويجب أن يعلم شبابنا أن حكومة ألمانيا -وهي من أنجح الحكومات- تنتمي إلى الحزب الديموقراطي المسيحي، وهي تحكم ألمانيا منذ 1948 وقد اجتهد الحزب الديموقراطي الاشتراكي كثيرا لإسقاطها فلم يوفق حتى الآن، وإن كان هذا يدل على شيء، فعلى مقدار تدين الشعب الألماني، وحرصه على حكومته المتدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت