فهرس الكتاب
والأسخف من ذلك كله ما ورد في سفر التكوين الإصحاح الثالث: 9 - 10 - 11: وسمعا صوت الرّب ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار 00 فاختبأ آدم وإمرأته من وجه الرّب الإله في وسط شجر الجنة 0
فنادى الرّب الإله آدم وقال له: أين أنت؟ 0
فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأنني عريان فاختبأت 0
فقال له: من أعلمك أنك عريان؟ 0
مما سبق يتبين لنا أن الله - جلّ ذكره وتنزّه عن مفتريات اليهود - في عقيدة اليهود جاهل ويحتاج إلى علامات وإشارات تهديه إلى بعض الأمور، وإنه يخلق الخلق ولا يعلم إن كان خلقه حسنًا أم لا، إلا بعد أن ينظر اليه، وبدت له أمور لم يكن يعلمها فحزن وأسف على خلقه، فمحا الله تعالى كل قائم على وجه الأرض 0 وإنه أمر بني إسرائيل بأن يجعلوا على بيوتهم علامات لئلا يهلكهم بطريق الخطأ، إلى غير ذلك من الإفك والضلال 0
وقد تسربت تلك العقيدة الفاسدة إلى الدين الشيعي أو بمعنى أصح استعارها الشيعة من اليهود تحت مسمّى البداء، والبداء عبارة عن:"إستصواب شيء علم بعد أن لم يُعلم [1] "
وقد وردت كلمة"البداء"في القرآن الكريم في آيات عديدة، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما} 0 {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} ، {وبدا لهم سيئات ما مكروا} ، ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه كل هذه ظهور شيء لم يكن معلومًا لهم من قبل 0
{قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر} ، {وإن تبدوا ما في أنفسكم أن تُخفوه يحاسبكم به الله} ، فالإبداء في هذه الآيات الكريمة مقابل للإخفاء 0 ولا يكون بداء إلا بعد خفاء 0
فالبداء هو ظهور شيء كان مجهولًا، وأما الضلال فزوال شيء كان معلومًا {أين ما كنتم تدعون من الله قالوا ضلّوا عنا} وضلّ عنهم ما كانوا يفترون، وأما الغفلة فهي أن لا يعلم ما هو كائن وحادث وحاضر 0
(1) لسان العرب لإبن منظور 1/ 187 0