الصفحة 202 من 271

إن النواصب إنما كثروا من عهد معاوية إلى عصر العباسيين لان الناس مجبولون على دين ملوكهم والمرؤوس يتقرب إلى رئيسه بما يحبه الرئيس وكان معاوية يسب أمير المؤمنين - ع - علنًا [1] ويعلن عدواته له جهرًا ولأجله كثر النواصب في زمانه إلى عصر العباسيين. ولا يبعد أنهم - ع - لم يبينوا نجاسة الناصب في ذلك العصر مراعاة لعدم تضيق الأمر على شيعتهم فان نجاسة الناصب كانت توقعهم في حرج شديد لكثرة مساورتهم ومخالطتهم معه أو من جهة مراعاة الخوف والتقية فانهم كانوا جماعة كثيرين ومن هنا أخروا بيانها إلى عصر العباسيين حيث انهم كانوا يوالون الأئمة - ع - ظاهرا ولاسيما المأمون ولم ينصب العداوة لأهل البيت إلا قليل. وما ذكرناه هو السر في عدم اجتناب أصحابهم عن الناصب وأما الأئمة بأنفسهم فلم يظهر عدم تجنبهم عنهم بوجه ومعه لا مسوغ لرد ما ورد من الرواية في نجاستهم بمجرد استعباد كفره وان الناصب لو كان نجسًا لبينها الأئمة (ع) لأصحابهم و خواصهم.

ويقول محمد صادق الروحاني - فقه الصادق ج 3 ص 302:

والدليل على نجاسة هذه الطائفة هو الدليل على نجاسة النواصب لأنهم من اظهر افرادهم. ويؤيده ما عن الفضل: دخل على آبي جعفر (ع) رجل محصور عظيم البطن فجلس معه على سريره فحياه به ورجب به فلما قام (عليه السلام) هذا من الخوارج كما هو قال: قلت: مشرك؟ فقال: مشرك والله مشرك. لإطلاق التنزيل.

وأما الطائفة الثالثة: فعن غير واحد: دعوى الإجماع على نجاستهم، ويشهد لها خبر إبن أبي يعفور: إن الله تعالى لم يخلق خلقا انجس من الكلب، وان الناصب لنا أهل البيت انجس منه. وأورد عليه تارة: بأن النجاسة القابلة للزيادة والنقيصة هي المعنوية، وإلا فالنجاسة الظاهرية التي ليست حقيقتها سوى الاعتبار لا تقبل الزيادة والنقيصة، وأخرى بأن طائفة من النصوص تدل على أن غير الإثنا عشرية من فرق المسلمين ممن أزال الأئمة عن مراتبهم هم النواصب. كخبر محمد بن علي بن عيسى: كتبت اليه - أي إلى الهادي - (عليه السلام) أسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه

(1) لم يثبت ذلك تاريخيًا، وإدعاء الشيعة ذلك إنما هو نابع لبغضهم وكرههم لبني أمية، وإلا فمعاوية رضي الله عنه لا يخفى على أمثاله من الصحابة فضل وعلم أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت