الصفحة 244 من 271

بينهما ... وكان هذا الموقف المبدئي، أي أننا وقفنا مع إيران المسلمة ضد قومنا وإخواننا من عرب العراق، لأننا ينبغي أن نقف مع المظلوم ضد الظالم، ومع المعتدى عليه ضد المعتدي، ومع الذين أعلنوا عداءهم الصريح ضد أمريكا والصهيونية ضد من ارتكبوا ضدهم عدوانًا مشبوهًا، بل كان معنى ذلك أيضًا بلغة المذهب والطائفة أننا وقفنا مع شيعة إيران ضد سنة العراق ... ومسألة السنة والشيعة عندنا هي بلا شك لا وزن لها ولا قيمة، وهي من مخلفات وتراكمات العصور القديمة التي ينبغي تصفيتها أو إذابة الفروق والخلافات فيها، فنحن نؤمن بالإسلام الواحد، إسلام القرآن الكريم والسنة الشريفة وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نفرق بين أحد منهم"."

حرصت على ذكر هذا المقطع دون ذكر اسم الكاتب لبيان جهله الفاضح، ولعله يقرأ هذه الكلمات فيستفيد منها، ثم يشكرني على عدم ذكر اسمه.

واكتفي هنا بالتعليق على قوله: إن السنة والشيعة عنده هي بلا شك لا وزن لها ولا قيمة .. ثم قوله: إنه يؤمن بالإسلام الواحد، إسلام القرآن والسنة وصحابة رسول الله حيث أنه لا يفرق بين أحد منهم .. صاحبنا بهذا الاعتقاد كافر عند الشيعة شأنه شأن عموم أهل السنة، والصحابة الذين يؤمن بهم كفار عند الشيعة، والسنة عندهم لا تعني السنة التي يعنيها الكاتب، بل سنة المعصومين من آل البيت، وإذا كان المذهب السني عند هذا الأخ لا يعني شيئًا فالشيعة عند أصدقائه الإيرانيين كل شيء، قد يخدع بظاهر قولهم إذا اجتمعوا بأمثاله، ولكن هذا منهم تقية، ولو احترم هذا الأخ عقله، وعاد إلى أمهات كتب الشيعة في القديم والحديث، ونختصر الطريق عليه إن شاء فنطلب منه أن يعود لوصية الخميني التي وزعتها حكومة الآيات بعد موته لتبين له اعتقاد القوم بكفر أهل السنة ومنهم الصحابة رضوان الله عليهم.

هذا هو خلاصة موقف أهل السنة - فيما قدر لي أن أطلع عليه - فالذين يتعاطفون مع طالبان قلة. وهم مثلنا لم يلتقوا بطالبان، ولا تزال هناك كثير من الأسئلة عنهم تحتاج إلى أجوبة، أما غير المتعاطفين مع طالبان فهم بين مؤيد لإيران، مصدق لمزاعمها، وحيادي لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء.

ويأتي هذا الموقف السني المضطرب ليذكرنا - كما قلت فيما مضى - بالموقف نفسه قبل حوالي عشرين عامًا، أي عشية انقلاب الخميني وآياته، وإنه لمن المؤسف أن لا يستفيد إخواننا ويعتبروا من كل ما أحدثه الروافض من فتن في كل بلد من بلدان العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت