الصفحة 243 من 271

وفيما أظن أن موقف كثير من الدعاة لا يختلف عن موقفنا: حسن الظن بهم مع التطلع للقاء مسؤولين فيهم، وعدم الإفراط في التفاؤل.

2 -نقلت صحيفة الرأي العام السودانية عن الرئيس السوداني عمر البشير قوله لدى استقباله المستشار الرئاسي الإيراني محمد علي التسخيري:

"إن ميليشيا طالبان الأفغانية تشوه صورة الإسلام، وأضافت الصحيفة أن البشير يعيب على طالبان بوجه خاص حرمانها المرأة من حقها في"

العمل والتعليم والتعبير عن رأيها، وتحريم تصوير النساء، وإبعادهن عن التلفزيون، وتشجيعهن على زراعة المخدرات"."

الرئيس السوداني يمثل جماعة إسلامية تحكم السودان، فهو كرئيس كان من المفترض أن لا يتسرع بالإدلاء بتصريح قد يندم عليه فيما بعد، ومن جهة أخرى كان من الواجب عليه أن يعرب عن عرض وساطته على الأقل بين إيران وأفغانستان عند استقباله لمستشار الرئيس الإيراني، ومن جهة ثالثة فهو ليس أهلًا للإفتاء في مسألة تحريم صور النساء وفي إبعادهن عن التلفزيون، وإذا كانت هذه هي مشكلة طالبان، فعلاجها معهم ليس فيه أدنى صعوبة لأن موقفهم هذا نابع من اجتهاد فقهي، وللاجتهاد عند أهل السنة ضوابط وإن اختلفت مذاهبهم، وبالعكس قد يقول طالبان للبشير: أنتم في دستوركم ألغيتم حد الرجم، وهذا منكم تشويه لصورة الإسلام .. وأنتم لا تكفرون اليهود والنصارى، وهذا ليس موقفًا فقهيًا، وإنما موقف عقدي خطير.

إن موقف عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري عند استقباله مسؤول إيراني كان أفضل من موقف عمر البشير، لأنه حذّر من الصراع المذهبي ونتائجه بشكل عام، وإنه لمن المخجل أن نضطر إلى هذه المقارنة بين النظام النصيري في دمشق، ونظام الجبهة القومية في السودان.

3 -كثير من الجماعات الإسلامية المنسوبة إلى أهل السنة تاريخيًا تعاطفت مع الموقف الإيراني، وكان بعض ما قالته لا يختلف إلى حد بعيد عما قاله شمس الدين أو حسين فضل الله في لبنان، وسوف أذكر مثالًا على ذلك:

كتب أحد الإسلاميين مقالًا قال فيه:

"إننا نذكر الإخوة في إيران أننا ومعنا كل القوى الثورية الأصيلة في الوطن العربي وقفنا مع ثورة إيران الإسلامية ضد العراق أثناء سنوات الحرب المشؤومة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت