الموقف السني: إذا كان الموقف الشيعي من هذه المسألة - ومن كل مسألة خارج إطار المذهب - موحدًا وهادفًا ومستنفرًا، فالموقف السني ليس كذلك، ومن الممكن في هذا الصدد اختيار الأمثلة التالية:
1 -نحن نهتم بقضايا أهل السنة والجماعة، ونتابع أخبار حركة طالبان منذ ظهورها، لكننا وحتى هذه اللحظة لم نستطع تجميع معلومات دقيقة شاملة عنها، ولا نحب أن نجازف في المواقف التي نتخذها.
وملخص ما تجمع عندنا أن أتباع هذه الحركة طلاب علم يدرسون في الكليات والمعاهد الشرعية في كل من أفغانستان وباكستان، وكانت لهم مشاركات جادة في حرب أفغانستان مع الشيخين يونس خالص وجلال الدين حقاني، وبعد انتهاء الحرب عادوا إلى مقاعد الدراسة، ولكن عندما نشبت معارك بين فصائل المجاهدين الأفغان، وطال أمدها، وتعددت خسائرها، وتعذر الاتفاق على حلٍ فيما بينهم، قرر طالبان العمل على تحرير بلدهم من هؤلاء الذين جعلوا من الحروب وسفك الدماء مهنة لهم.
وخلال زمن قصير جدًا سقطت المقاطعات بأيديهم واحدة تلو الأخرى، وقيل إن"ميليشيات"بعض الأحزاب الإسلامية كانت ترفض أوامر قيادتها الصادرة بالتصدي لهم وقتالهم لأن للعلماء وطلاب العلم الشرعي هيبة في قلوب عامة الأفغان .. وقيل أيضًا إن الجيش الباكستاني يدعمهم، وقد قلنا فيما مضى أن الجيش الباكستاني لا يمثل بالتأكيد موقف الحكومة الباكستانية، غير أن الجيش ينفي أن يكون قد ساعدهم.
والأخبار التي ينقلها القادمون من أفغانستان أو من باكستان تؤكد أن طالبان استطاعت نشر الأمن والاستقرار في المناطق التي سيطروا عليها، وإضافة إلى ذلك فقد نأوا بأنفسهم عن سياسة التحالف مع حزب إسلامي ضد حزب آخر، أو سياسة المواقف المتناقضة، وأصروا على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
من الطبيعي أن تقف الأحزاب الإسلامية ضدهم منذ البداية، كما أنه من الطبيعي أن تقف منهم إيران موقفًا عدائيًا لأنها تعلم بأنهم متمسكون بالمذهب الحنفي، وموقف طلاب العلم الأحناف من الشيعة معروف ومشهور.
هذا ما نعرفه عن هذه الحركة، وهي معرفة غير كاملة، إذ لابد من الالتقاء بهم ومناقشتهم فيما ينسب إليهم، ونخشى أن يكون هذا الذي ينسب إليهم من أكاذيب الرافضة وحلفائها من الأحزاب الأفغانية التي خسرت مواقعها وفقدت ثقة الناس بها.