وقد ورد ذم الهوى في آيات كثيرة من القرآن، وأحاديث كثيرة من السنة، قال الله تعالى: ?بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه? [الروم: من الآية29] ، وقال تعالى: ?وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ? [القصص: من الآية50] وقال تعالى لنبيه داود - عليه السلام: ?وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ? [ص: من الآية26] إلى غير ذلك من الآيات، ففي هذه الآيات كلها أخبر الله -جل وعلا- أن اتباع الهوى ضلال وهلكة. وفي الحديث: $ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، والمنجيات: خشية الله في السر والعلن، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الرضا والغضب#. عزاه في الجامع الصغير إلى الطبراني في الأوسط، وأشار إلى ضعفه ولكنه صحيح المعنى (1) ، وفي الحديث الآخر: $إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة# حديث صحيح.
وفي حديث آخر رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد، والحاكم بسند صحيح بلفظ: $الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني#. فقد اتفقت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن اتباع الهوى ضلال وهلكة، وموجب لسخط الرب تبارك وتعالى، ولهذا كان عاقبته الهوان، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء
فقال:
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه
وإذا هويت فقد تعبدك الهوى ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
فاخضع لحبك كائنًا من كان
ولعبد الله بن المبارك:
ومن البلايا للبلاء علامة
العبد عبد النفس في شهواتِها ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع
والحر يشبع تارة ويجوع
ولابن دريد:
إذا طالبتك النفس يومًا بشهوة
(1) وذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم ( 3035 ) بتقديْم وتأخير وقال: حسن.