4.الباب الرابع: في أقوال العلماء وخيار السلف في تحريم الأغاني والمعازف وذمهم لها، وإنكارهم على فاعليها من زمن الصحابة إلى زمننا هذا.
ثُمَّ ختمت الكتاب بذكر من ألفوا في تحريم الأغاني قديْمًا وحديثًا واطلعت على كتبهم، أو وجدت ذكرها والعزو إليها، وهذا أوان الشروع في المقصود، ومن الله أستمد العون والتوفيق.
المؤلف
الباب الأول
في الأدلة على تحريم الأغاني والمعازف من القرآن
الدليل الأول:
قول الله تعالى لإبليس حين امتنع عن السجود لآدم - عليه السلام - حيث يقول في سورة الإسراء: ?وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (( (( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا (( (( قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (( (( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا? [الإسراء:61،64] .
ومحل الشاهد قوله تعالى: ?وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ?. فقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن صوت إبليس المذكور في هذه الآية هو الغناء واللهو واللعب، وإليك أقوال المفسرين في هذه الآية مفصلة نقلًا عن ابن جرير الطبري إمام المفسرين على الإطلاق حيث قال في الجزء الخامس عشر من الطبعة الثانية بمطبعة الحلبي صفحة (118) :