فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 66

وقال ابن سعد في الطبقات (ج1/ص 138) : أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن عبد الرحمن ابن عوف - رضي الله عنه - قال: أخذ رسول الله ج بيدي، فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم، فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه، فقلت: أتبكي يا رسول الله، أولَم تنه عن البكاء ؟ قال: $إنَّما نَهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان# الحديث لفظه قريب من اللفظ الأول، ومخرجهما متحد، ورجال سند ابن سعد كلهم رجال الصحيحين إلا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقد قال الحافظ فيه: سيئ الحفظ، وقد تقرر في علم المصطلح أن حديث سيئ الحفظ، ومجهول الحال، والمدلس، والمرسل يتوقف فيه حتى يوجد له عاضد، ومتى وجد له عاضد ارتفع إلى درجة الحسن لغيره، وهذا الحديث بِهذه الزيادة تترجح صحته لثلاثة أمور:

الأول: أن أصل الحديث في صحيح البخاري.

الثاني: أن الزيادة وردت من راوي الأصل، والذي حضر القصة، وهو أحفظ لحديثه من غيره الذي روى عنه، ومما يؤكد ذلك أنه هو المنكر لبكاء النَّبِي ج، والكلام كان موجهًا إليه، وفي مثل هذه الحالة يكون عبد الرحمن منتبهًا لكلام رسول الله ج ومتلهفًا إليه، وحريصًا على أخذه كشرع ينبني عليه الحل والحرمة، فإن قيل: قد حضر أنس القصة، ورواها بدون هذه الزيادة، فالجواب أن أنسًا في ذلك الوقت كان غلامًا، ومكانه من رسول الله أبعد من مكان عبد الرحمن بن عوف، والخطاب كان موجهًا إلى عبد الرحمن كما تقدم.

الثالث: أن هذه الزيادة لها شواهد متعددة من الكتاب والسنة، تبلغها درجة الصحة، أو درجة الشهرة الَّتِي لا يجوز ردها، والله أعلم.

الدليل التاسع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت