فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 66

قلت: وعلى ما رجحه ابن جرير -رحمه الله- فلا تنافي بين القولين فإن ابن عباس فسر التفسير العام الذي يستوعب جميع أفراد العموم، ومجاهد فسر بأكثر أفراد العموم ظهورًا في معنى الآية، لأنه إذا كان صوت إبليس كل دعوة إلى باطل, فإنه مما لا شك فيه لدى كل عاقل أن الغناء واللهو من أعظم أسباب الباطل الذي أقله الغفلة عن ذكر الله، وقسوة القلب وأعظمه العشق والزنا والعياذ بالله، ولذلك فهو داخل في معنى الآية دخولًا أوليًّا، ولهذا ثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: $الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل#. وسيأتي مزيد من التوضيح لهذا -إن شاء الله-.

ومن هنا تعلم أن هذه الآية من أعظم الأدلة الدالة على تحريم الأغاني، ولو لَم يكن في الكتاب والسنة دليل على تحريم الأغاني إلا هي لكانت كافية لمن أراد الحق، فكيف وقد جاءت آيات قرآنية دالة على تحريمه، كدلالة هذه الآية بل أعظم.

الدليل الثاني:

قال الله -تبارك وتعالى- في سورة لقمان: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (( ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَم يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ? [لقمان:6،7] . وسأنقل لك آراء علماء التفسير وأئمة التأويل، في الأصل من المصدر المذكور سابقًا فأقول:

قال ابن جرير في تفسير الآية (1) : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ? فقال بعضهم: من يشتري الشراء المعروف بالثمن، ورووا في ذلك خبرًا عن رسول الله ج.

(1) ابن جرير جزء (21 / ص 60، 61، 62، 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت