الصفحة 130 من 1314

المعدول عن ذلك الأصل ليتحقق العدل، فلا دليل عليه إلا منع الصرف. فعلى هذا (1) قوله (تحقيقا) (2) معناه خروجا كائنا عن أصل محقق يدل عليه دليل غير منع الصرف (كثلاث ومثلث) والدليل على أصلهما أن في معناهما تكرارا دون لفظهما والأصل أنه إذا كان المعنى مكررا يكون (3) اللفظ أيضا مكررا، كما في (جاءني القوم(4) ثلاثة ثلاثة).

فعلم أنّ أصلهما لفظ مكرر وهو (ثلاثة(5) ثلاثة) وكذا الحال في (أحاد) و (موحد) و (ثناء) و (مثنى) إلى (رباع) و (مربع) بلا خلاف، وفيما وراءها إلى (عشار ومعشر) خلاف، والصواب مجيئها والسبب (6) في منع صرف (ثلاث ومثلث) ،

ـ ما يدل على تحقيق الأصل وسماه عدلا تحقيقيا كما هو المشهور، والمتبادر من كلام الجمهور، وليس فيه محذور فهو أولى بالاعتبار في بيان مرامهم. (عيسى الصفوي) .

(1) قوله: (فعلى هذا) أي: انقسام العدل إلى التقديري والتحقيقي باعتبار كون ذلك الأصل محققا أو مقدرا. (حلبي) .

والمنع محقق في جميعها، فاعتبار الإخراج أيضا محقق لا مقدرة، فإنه يصح انقسام العدل إلى التحقيقي والتقديري باعتبار الإخراج، فلا يرد ما قيل. (مولانا سعيد) .

(2) قوله: (تحقيقا ... إلخ) وصف بحال المتعلق، وأما على المشهود فمعناه خروج تحقيق أي: خروجه محققا، كرجل سوء بمعنى رجل مسيء، فيكون وصفه بالتحقيق وصفا بحال نفسه، وكذا معنى قوله: (تقديرا) . (عبد الغفور) .

(3) يعني: إذا كان المعنى ملحوظا مرتين يكون اللفظ أيضا مذكورا مرتين، لا يقال: إن المعنى في المثنى مكرر مع عدم تكرار اللفظ؛ لأنا نقول إن المعنى غير مكرر في المثنى، بل أريد منه فردان من مفهوم واحد لا تكرار ذلك المفهوم. (عصمت) .

(4) قوله: (جاءني القوم ثلاثة ثلاثة) كلاهما منصوبان على الحالية مؤول بلفظ واحد، أي: مفصلا بهذا التفصيل، فلما كان كلا اللفظين عبارة عن الحال أجري الإعراب عليهما. (بخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت