فهرس الكتاب
وإنما اشترط في وجوب تأثير التأنيث المعنوي أحد الأمور الثلاثة ليخرج (1) الكلمة بثقل أحد الأمور الثلاثة عن الخفة (2) التي من شأنها أن تعارض ثقل أحد السببين فتزاحم تأثيره وثقل الأولين ظاهر (3) وكذا العجمة؛ لأن لسان العجم ثقيل على العرب (فهند يجوز صرفه) (4) نظر على انتفاء شرط تحتمّ تأثير التأنيث المعنوي أعني:
أحد الأمور الثلاثة، ويجوز عدم صرفه نظرا إلى وجود سببين فيه، (وزينب) علما للمرأة (وسقر) علما لطبقة من طبقات النار (وماه وجور) علمين لبلدتين (5) (ممتنع) (6)
(1) قوله: (ليخرج الكلمة بثقل أحد الأمور ... إلخ) القوم اعتبروا ثقل السببين في غير المنصرف، يدل على ذلك تفصح كتب النحو، فمنعوا منه الجر والتنوين؛ لئلا يلزم زيادة الثقل، ولعل وجهه تنزيل ثقل المعنوي منزلة اللفظي، فلا يرد ما قيل: لا يظهر اعتبار حدوث ثقل من كل سبب؛ إذ لا يعقل من الوصف والعلمية، ولا من العدل، بل هو منشأ الخفة كما يرد الشارح إليه أمثلة. (وجيه الدين) .
(2) قوله: (عن الخفة التي هي من شأنها ... إلخ) اعترض عليه بأن الخفة كما تعارض التأنيث والعجم كذلك تعارض العلمية، فلا وجه لتخصيص الاشتراط بالعجمة والتأنيث، وأجيب بأن التأنيث المعنوي أمر ضعيف وهو ظاهر، وكذا العجم؛ لأن العجمي قليل الاعتبار عند العرب، فإذا خفّت الكلمة العجمية لم يعتبر ثقلها، ولك أن تقول: اشتراطها يغني عن اشتراط العلمية؛ لأن العلم الخفيف لا يكون إلا مع إحدهما فإن للعدل أوزانا معلومة، وكذا غيره لا خفة فيه. (عيسى الصفوي) .
(3) لأن لسان العرب لما كان مبنيا على السهولة كان الأصل فيه أن يكون ثلاثيا ساكن الأوسط؛ لأنه لا بد من حروف يبتدئ به، وحرف يوقف عليه، وحرف يفصل بينهما، والذي كان على خلاف هذا بأن يكون متحرك الأوسط أو رباعيا كان ثقيلا وأثقل؛ لأن ما خالف الأصل شأنه كذلك. (توقادي) .