الصفحة 711 من 1314

(مختلفين) أي: غير متحدين بأن لا يكون الثاني عين الأول، وذلك لدفع توهم من يتوهم أن مثل: (ضرب ضرب زيد عمرا وبكر خالدا) من هذا الباب مع أنه ليس منه؛ لعدم تعدد العامل فيه؛ إذ العامل هو الأول والثاني تأكيد له.

وذلك العطف كنا وقع في قولهم (ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة)

وفي قول الشاعر:

أكلّ امرئ تحسبين امرأ (1) ... ونار (2) توقّد بالليل نارا

فهذا (3) وإن كان بحسب الظاهر جائزا لكنه (لم يجز) عند الجمهور بحسب الحقيقة؛ لأن الحرف الواحد لم يقوم مقام عاملين مختلفين (خلافا للفراء) فإنه يجوز هذا العطف بحسب الحقيقة كما جاز بحسب الصورة ولا يؤول الأمثلة الواردة عليها ولا يقتصر على صورة السماع بل يعمها وغيرها وعدم (4) جواز ذلك العطف مع خلاف الفراء جاز في جميع المواد عند الجمهور.

(إلا في نحو: (في الدار زيد والحجرة(5) عمرو) و (إنّ في الدار زيدا والحجرة

(1) مفعول الثاني لتحسبين والمفعول قوله: كل أمرأ، يجب التقديم لطلب الاستفهام الصدارة). (محمد أفندي) .

(2) يعني: ليس من له صورة رجل لرجل بل الرجل لمن احصال نسية واو صاف بهية وليس كل نار يوفد في الليل بناء وإنما النار توقد لقرى الضيفان. (وجيه الدين) .

(3) قوله: (فهذا) إن كان بحس آه كان أشاد به إلى دفع ما قيل: في هذا لمقام من أن التالي في قوله: وإذا عطف عن عاملين مختلفين لم يجر مناف للمقدم وأن لفظ إذا وصيغة الماضي يقتضى لتحقق فكيف يصح الحكم بعدم الجواز وأن الصواب يقول لم يجز العطف على عاملين اه ومن حاصل الدفع أن العطف بحسب الظاهر متحقق التحقق بحسب الظاهر لا ينافى الامتناع بحسب الحقيقة ولعل النكسة في العدول عن الصواب المبالغة في الامتناع. (عب) .

(4) رد لما يتجه على المصنف أن قول خلافا للفراء بيان للمخالف قبل الحكم لأنه إنما يتم بالمستثنى فأجاب بأن المستثنى متعلق بالمجموع عدم الجواز مع المخالفة. (ع ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت