فهرس الكتاب
الهيئة ويدعو له تبرّكا بدعائه حتّى دخل عليه وعنده الحارث بن المطلب أخوه. فلمّا رآه أبوه في تلك الهيئة أقبل عليه فقال: إنّ لي حاجة. قال:
ما تقول يا أبه؟! إنّما أنا عبدك، فمرني بما أحببت. قال: تهب جاريتك هذه للحارث أخيك، وتعطيه ثيابك هذه الّتي عليك، وتطيّبه من طيبك، وتدعه حتّى يدخل على هذه الجارية، فإني لا أشكّ أنّ نفسه قد تاقت إليها! فقال له الحارث: لم تكدّر على أخي وتفسد عليه قلبه؟! وذهب يريد يحلف. فبدره [1] الحكم، فقال: هي حرّة إن لم تفعل ما أمرك به أبي، فإن قرّة عينى أسرّ إليّ [2] من هذه الجارية. وخلع ثيابه فألبسه إيّاها، وطيّبه، ودفع إليه الجارية!! قال: وكان الحكم بعد حاله هذه قد تخلّى [3] من الدنيا، ولزم الثغور، حتّى مات بالشّأم بمنبج [4] . وأمّه السّيّدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزّهريّة.
وفي الحكم يقول ابن هرمة [5] :
ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها ... من المقدّم [6] بالمعروف والكرم؟
(1) أى بادره، وفى الأصل «فندره» بالنون، وهو خطأ، لان كلمة «ندر» لا تصلح في هذا المعنى
(2) فى الاصل «إليه» وهو خطأ ظاهر
(3) رسم في الاصل «تخلا» بالالف وبدون نقط.
(4) بفتح الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحدة وآخرها جيم: بلدة قديمة بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ، ومنها البحترى الشاعر المشهور وله فيها أملاك. كما قال ياقوت.
(5) هرمة: بفتح الهاء وإسكان الراء. وابن هرمة اسمه «ابراهيم بن على بن سلمة بن هرمة» وهو شاعر مشهور، له ترجمة في الاغانى (ج 4ص 114101) وفي تاريخ بغداد (ج 6ص 131127)
(6) فى الأصل «من التهدم» وصححناه من ابن عساكر (ج 4ص 403) وفيه أيضا «لو تنشر قبورهم» في اخر الشطر الاول.
سالوا عن المجد والمعروف: «ما فعلا؟» ... فقلت: «إنّهما ما تامع الحكم» (1) .