فهرس الكتاب
إليك [1] رحما ومنزلا، وهاهنا مال للغارمين أنت أولى الناس به، ليس عليك فيه منّة إلّا لله تعالى، يقضى به دينك. ثم دعا بكيس فيه ثلاثة آلاف [2]
دينار، فدفعه اليه، وقال: قد قرّب الله عليك الخطوة، فانصرف الى أهلك مصاحبا [3] محفوظا. فقام الرجل من عنده وهو يدعو [4] ويشكر، ولم يكن له همّة إلّا الرجوع إلى أهله، وانطلق الحكم معه ليشيّعه، فسار معه، ثم قال:
لكأنّي بزوجتك قد قالت لك: أين طرائف العراق؟ أما كان لنا معك نصيب؟! ثم أخرج صرّة فيها خمس مائة دينار، وقال: أقسم عليك إلّا جعلت لها هذه عوضا عن هدايا العراق. وودّعه وانصرف.
قال مصعب [5] : كان الحكم بن المطّلب من أبرّ الناس بأبيه، وكان أبوه المطّلب بن عبد الله يحبّ ابنا له يقال له «الحارث» حبّا شديدا مفرطا، وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة، فاشتراها الحكم من أهلها بمال عظيم، فقال له أهلها وكانت مولّدة عندهم: دعها عندنا حتى نصلح من شأنها، ثم نزفّها إليك بما تستأهل الجارية منّا، فإنّما هي لنا ولد.
فتركها عندهم حتى أصلحوا حالها، ثم نقلوها كما تزفّ العروس الى زوجها، وتهيّأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيّب. ثم انطلق، ثم بدأ بأبيه ليراه في تلك
(1) فى الأصل «اليه» وهو خطأ
(2) فى الأصل «الف»
(3) بفتح الحاء، وضبط في الأصل بكسرها، وهو خطأ، والصحابة بكسر الصاد مصدر من قولك «صاحبك الله وأحسن صحابتك» ، ونقول للرجل عند التوديع، «معانا مصاحبا» أو «معان مصاحب» بالنصب أو بالرفع، وانظر لسان العرب
(4) رسم في الاصل «يدعوا» بألف بعد الواو
(5) هذه الحكاية عند ابن عساكر أيضا