فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 498

بن عبد الله القسري وكان واليا لهشام بن عبد الملك على العراق، وكان يبرّ من قدم عليه، من قريش فخرج الرجل إليه، وأعدّ له الهدايا من طرف المدينة، فسار حتّى قدم فيدا [1] فأصبح بها، فنظر إلى فسطاط عنده جماعة، فسأل عنه؟ فقيل له: الحكم بن المطّلب بن حنطب [2] ، فلبس نعليه ثم خرج حتّى دخل عليه، فلمّا رآه قام إليه فتلقّاه وسلّم عليه، وأجلسه في صدر فراشه، ثم سأله عن مخرجه؟ فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسري، فقال له الحكم: انطلق بنا إلى منزلك، فلو علمت بمقدمك لسبقتك إلى إتيانك، فمضى معه حتى أتى منزله، فرأى الهدايا الّتي أعدّ لخالد، فتحدّث معه ساعة ثم قال: إنّ منزلنا أحضر عدّة، وأنت مسافر ونحن مقيمون، فأقسمت عليك إلّا قمت معي الى المنزل وجعلت لنا من هديّتك نصيبا، فقام معه، وقال: خذ منها ما أحببت، فأمر بها فحملت إلى منزله، وجعل الرجل يستحي أن يمنعه شيئا منها، حتّى صار معه الى منزله، فدعا بالغداء فتغدّى [3] ، وأمر بالهدايا ففتحت، فأكل منها هو ومن حضر، ثم أمر ببقيّتها فرفع إلى خزانته، وقام الناس. ثم أقبل على الرجل فقال: أنا أولى بك من خالد وأقرب

(1) قال ياقوت في المعجم: «بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة»

(2) حنطب: بوزن جعفر، كما ضبطه النووي في تهذيب الاسماء وصاحب القاموس. والحكم هذا هو ابن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، وكان من سادة قريش ووجوهها، وكان ممدوحا، وكان من ابر الناس بأبيه وله ترجمة في تعجيل المنفعة (ص 101) ونقل ان رجلا من اهل منبج بفتح الميم وإسكان النون وكسر الباء وبعدها جيم قال: «جاورنا الحكم بن المطلب بغير مال فأغنانا كلنا. فقيل: كيف كان ذلك قال: علمنا مكارم الاخلاق فعاد غنينا على فقيرنا فاستغنوا كلهم» . ونقل في الامالى نحو هذه الحكاية (ج 3ص 216) ولهترجة أخرى مطولة في تاريخ ابن عساكر (ج 4ص 404400) وفيه القصة التى نقلها المؤلف هنا

(3) رسم في الاصل «فتغدا» بالالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت