فهرس الكتاب
الرياحى [1] : أن ابعث إلينا من شهد بلادك. فنظر خالد فوجد في بيت المال سبع مائة ألف درهم، فأمر بحملها إليه، وكتب إليه: إنّي قد بعثت إليك بجميع ما كان عندي من الشّهد، ولو حضرني أكثر منه لبعثت [اليك] به. فقال المرزبان: لست أعجب من قدر المال، ولكن من بعثه كلّ شيء عنده! قال ابن عائشة: كان طلحة بن عبد الله [2] بن عوف جوادا، وولي المدينة، وأنشدني بعض قريش فيه:
يا طلح أنت أخو النّدى وعقيده ... إنّ النّدى إن مات طلحة ماتا [3]
إنّ الفعال إليك أطلق رحله ... فبحيث بتّ من المنازل باتا
قال: وقدم الفرزدق المدينة وقد مات طلحة، فقال: يا أهل المدينة، أنتم أذلّ قوم في الأرض. قالوا: وما ذاك؟ قال: غلبكم الموت على طلحة!.
قال مصعب بن عبد الله الزبيري: حدثني مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة قال: بلغني أنّ رجلا من قريش من بني أميّة بن عبد شمس، له قدر وخطر، لم يسمّ لي: رهقه [4] دين، وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أن يباع ماله عليه، فشخص من المدينة يريد الكوفة، يعمد [5] خالد
(1) فى الأصل «الرياشى» وهو خطأ، بل هو «خالدين عتاب بن ورقاء الرياحى» بالحاء المهملة، وله ترجمة في ابن عساكر (ج 5ص 8382) وذكر في تاريخ الطبرى (ج 7ص 251 253و 268) وفى الامالى (ج 3ص 79) وفى عيون الاخبار (ج 3ص 94)
(2) فى الاصل «عبيد الله» بالتصغير، وهو خطأ، لان ابن عبيد الله هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي الصحابي المشهور، المعروف بطلحة الفياض، وأما هذا فانه طلحة بن عبد الله بن عوف الزهرى التابعى ابن أخى عبد الرحمن بن عوف وهو المشهور باسم «طلحة الندى» وكلاهما من الطلحات المعروفين بالجود والكرم
(3) عقيده: يعنى حليفه، وهذا البيت ذكره ابن عساكر في ترجمة طلحة (ج 7ص 7169) ونسبه للفرزدق
(4) بكسر الهاء، أى غشيه وأدركه، وفى الحديث «فان رهق سيده دين» أي لزمه أداؤه وضيق عليه. قاله في اللسان.
(5) عمد من باب ضرب يتعدى بنفسه وبالحرف، يقال: «عمده، وعمد اليه وعمد له» بمعنى قصد