فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 498

تضعف [1] له ثمن عنزه، والله ما يعرفك، ولا يدري من أنت!! قال:

لكنّي أعرف نفسي، وأدرى من أنا! هذا لم يكن له من الدّنيا غير هذه العنز، فجاد لنا بها وهو لا يعرفنا، فخرج من دنياه، وأعطيناه بعض دنيانا، فهو أجود منّا [2] ! وسار عبيد الله حتى قدم على معاوية، وقضى حوائجه، فلما انصرف قال: يا مقسم، مرّ بنا على الشيخ ننظر كيف حاله [3] فاذا إبل عظيمة، وأنشده الشيخ شعرا قال فيه:

توسّمته لمّا رأيت مهابة ... عليه وقلت: المرء من آل هاشم

وإلا فمن آل المرار فإنّهم ... ملوك ملوك من ملوك خضارم [4]

فقمت إلى عنز بقيّة أعنز ... فأذبحها فعل امرىء غير عاتم [5]

فعوّضني منها غناي ولم تكن ... تساوي عناقي غير خمس دراهم [6]

فقلت لعرسيّ في الخلا وصبيّتي: ... أألحقّ هذا أو هو أضغاث حالم [7] ؟!

فقالوا جميعا: لا، بل الحقّ هذه ... يخبّ بها الرّكبان وسط المواسم

بخمس مئين [8] من دنانير عوّضت ... من العنز، ما جادت بها كفّ حاتم

(1) فى الاصل «يضعف» وضبط بفتح الياء وكسر العين، وهو خطأ

(2) نقل في العقد الفريد (ج 1ص 116طبعة بولاق) حكاية صغيرة نحو هذه عن يزيد بن المهلب، وأن ابنه أنكر عليه إعطاء أعرابية ثمانمائة درهم في عنز، وقال له: «إنها لا تعرفك، ويرضيها اليسير!» فقال يزيد:

«إن كانت لا تعرفنى فانا أعرف نفسى، وإن كان يرضيها اليسير فانا لا أرضى إلا بالكثير»

(3) ضبط في الأصل «حاله» بالنصب، وهو لحن

(4) فى رسالة الكرماء: «ملوك وأبناء الملوك الأكارم»

(5) أى غير مبطىء، يقال «عتم عن الشىء وأعتم وعتم بالتضعيف أى أبطأ»

(6) هكذا وضم في الاصل من غير نقط، ولم نجد البيت في شيء مما بين أيدينا من المصادر

(7) تسهيل همزة «أضغاث» لضرورة الشعر» وإن لم يكن ما قبلها ساكنا. وانظر كتاب «الضرائر» للعلامة الآلوسي طبعة المطبعة السلفية سنة 1341 (ص 137)

(8) رسمت في الاصل «مايين»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت