فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 498

قال محمد بن سلّام: قيل لعبد العزيز بن مروان: المتوكّل الليثيّ [1]

شاعر مصر بالباب، فأذن له. فلما قام بين يديه أرتج عليه، وكان عبد العزيز مهيبا، فقال المتوكل: أصلح الله الأمير، عظمت في عيني وملأت صدري، فاختلس منّي ما كنت قلت. فنكس عبد العزيز ينكت بقضيبه الأرض.

فقال المتوكل: أصلح الله الأمير، حضرني بيتان، قال: هاتهما، فقال:

في كفّه خيزران نشره عبق [2] ... من كفّ أروع في في عرنينه شمم [3]

يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلّم إلّا حين يبتسم

فأمر له بمنديل فبسطه، ثم دعا بأربعة آلاف [4] درهم فألقاها فيه، ودعا بعبدين، وقال: اختر أيّهما شئت، فقال: هذا وسيم جسيم وبه عوار [5] ، وهذا أحبّ إلينا منه، قال: فعلينا تردّ العوار؟! خذهما جميعا والمنديل بما فيه.

قلت: سمعت في هذين البيتين، وأنهما من جملة أبيات للفرزدق بن غالب [6] .

(1) هو المتوكل بن عبد الله بن نهشل، ويكنى «أبا جهمة» وهو من شعراء الاسلام من أهل الكوفة، كان في عصر معاوية وابنه يزيد ومدحهما، وله ترجمة في الاغانى (ج 11ص 4137)

(2) النشر باسكان الشين: الريح الطيبة. والعبق بكسر الباء اللاصق. وفي رواية لسان العرب (ج 5ص 320) ريحه عبق» وكذلك رواية الاغانى (ج 14ص 74) وفي رواية عيون الاخبار (ج 1ص 294) «ريخها عبق» وكذلك رواية الاغانى (ج 14ص 75)

(3) الاروع: الرجل الكريم ذو الجسم والجهارة والفضل والسؤدد، وقيل: هو الجميل الذى يروعك حسنه ويعجبك اذا رأيته. والعرنين: الانف.

(4) في الاصل «ألف»

(5) العوار بفتح العين: العيب

(6) البيت الاول نسبه في اللسان (ج 5ص 320) للفرزدق في مدح زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، وكذلك اشتهر هذان البيتان عند الادباء ضمن قصيدة الفرزدق. وقد ذكرهما ابن قتيبة في عيون الاخبار (ج 1ص 294) ولم ينسبهما لاحد. وقد ذكر في الاغانى (ج 14ص 7674) مثل هذه القصة التى هنا بين الحزين الكنانى الشاعر وبين عبد الله بن عبد الملك بن مروان، ونسب فيها البيتين للحزين، ثم قال: «والناس يروون هذين البيتين للفرزدق في ابياته التى يمدح بها علي بن الحسين بن [علي بن] أبي طالب عليه السلام التي أولها:

هذا الذى تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم

وهو غلط ممن رواه، وليس هذا البيتان مما يمدح به مثل على بن الحسين عليهما السلام، وله من الفضل المتعالم ما ليس لاحد».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت