فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 498

إنّ الكرام مناهبو ... ك المجد كلّهم فناهب

أخلف وأتلف، كلّ شي ... ء زعزعته الرّيح ذاهب

كان يقال: إنما نلقى ما أسلفنا، ولا نلقى ما خلّفنا.

روي: أنّ هشام بن عبد الملك بن مروان لما ثقل في مرضه الذي مات فيه: بكى عليه ولده. فقال لهم: جاد لكم هشام بالدنيا، وجدتم عليه بالبكا، وترك لكم ما كسب، وتركتم عليه ما اكتسب، فما أسوأ حال هشام إن لم يغفر الله له.

فأخذ هذا المعنى محمود الورّاق فقال:

تمتّع بمالك قبل الممات ... وإلّا فلا مال إن أنت متّا

شقيت به ثمّ خلّفته ... لغيرك، بعدا وسحقا ومقتا

فجادوا عليك بزور البكا ... وجدت عليهم بما قد جمعتا

و [1] أوهبتهم كلّ [2] ما في يديك ... وخلّوك رهنا بما قد كسبتا

يقال: مال الميّت يعزّي ورثته عنه.

فأخذ هذا المعنى ابن الرّوميّ فقال [3] :

بقّيت مالك ميراثا لوارثه ... فليت شعري: ما بقّى لك المال؟!

(1) فى اللسان «أوهب لك الشيء بالنصب: أعده وأوهب الشيء بالرفع إذا كان معدا عند الرجل» فهو يأتي لازما ومتعديا لمفعول واحد، وهنا جعله متعديا لمفعولين، ولم أجد نقلا في ذلك وإن كان فيما أرى غير ممتنع.

(2) رسم في الاصل «كلما»

(3) فى محاضرات الادباء (ج 1ص 252) الابيات الثلاثة الاولى، ولم ينسبها لشاعر معين. ونقلها في العقد الفريد (ج 1ص 391) ونسبها لأبي العتاهية، وهي في ديوانه (ص 217طبعة بيروت سنة 1886) . وأما البيت الرابع فلم أجده.

ألقوم بعدك في حال تسرّهم (1) ... فكيف بعدهم حالت (2) بك الحال؟

ملّوا البكاء فما يبكيك من أحد ... واستحكم القيل (3) في الميراث والقال

ولّتهم عنك دنيا أقبلت لهم ... وأدبرت عنك، والأيّام أحوال

عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال: إنما تخلّف مالك لأحد رجلين: رجل عمل فيه بطاعة الله تعالى، فسعد بما شقيت فيه، أو رجل عمل فيه بمعصية الله تعالى، فشقي بما جمعت له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت