فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 498

وبينك أحدا يستحقّ التّفضيل والوصف بالعقل غيرك، رقد أعفيتك من جميع ما أردته منك، وأنا منصرف عنك. فقال ملك الصين: أمّا إذ فعلت ذاك فلست تخسر. فلما انصرف الإسكندر أتبعه ملك الصين من الهدايا والألطاف بضعف ما كان قرّر معه [1] .

قلت: قد جرى في مدّتي ما يشاكل حديث الإسكندر، وأنا مورده.

وذلك: أنّ الإفرنج خذلهم الله لما خرجوا في سنة تسعين وأربع مائة، وفتحوا أنطاكية [2] ، وقهروا أهل الشأم: تداخلهم الطّمع، وحدّثتهم نفوسهم بملك بغداد وبلاد الشّرق، فحشدوا وجمعوا وساروا يريدون البلاد، وصاحب الموصل في ذلك الوقت حكرمش [3] ، فجمع أمراء التّركمان الأرتقية ومن قدر عليه، ولقيهم على الخابور فكسرهم، وأسر من يقدمهم [4] : الملك بغدوين البرونس [5] وجوسلين [6] ، وسيّرهم إلى قلعة جعبر، [7] إلى عند الأمير شهاب الدين مالك بن سالم، [8] أودعهم عنده، وعاد من بقي من الإفرنج

(1) فى الرواية الاخرى «من الهدايا والتحف بأضعاف ما كان» فرده عليه الاسكندر».

(2) أنطاكية: بتخفيف الياء المفتوحة. وأخذها الافرنج من المسلمين في سنة 491بخلاف ما يوهمه كلام المؤلف. وهو بدء الحروب الصليبية المعروفة. انظر معجم البلدان (ج 1ص 358) وتاريخ ابن خلدون (ج 5ص 2019) وابن الأثير (ج 10ص 112وما بعدها طبعة المطبعة الأزهرية سنة 1301) وتاريخ الحروب الصليبية لسيد على الحريرى (ص 18طبعة سنة 1312)

(3) هو من الامراء السلجوقية وهذا الاسم في الأصل كما ترى، بالحاء المهملة وفى آخره الشين المعجمة، وقد ذكر مرارا في ابن خلدون بالحيم وآخره سين مهملة (ج 5ص 4129و 151و 154و 164وغير ذلك) وذكر بالجيم والشين المعجمة في أبي الفداء (ج 2ص 221) وابن الأثير (ج 10ص 143142) وتاريخ ابن الوردى (ج 2ص 18) .

(4) أى يتقدمهم.

(5) فى الاصل «الرويس» وصححناه من كتاب الاعتبار للمؤلف (ص 118 119) وأشار الاستاذ فليب حتى في تعليقاته (ص 81) إلى أن «بغدوين» تعريب وفى (ص 119) إلى أن «البرونس» تعريب واسم «بغدوين» ذكر في ابن خلدون مرارا «بقدوين» بالقاف (ج 5ص 152وغيرها)

(6) أشار الاستاذ فليب (ص 90) إلى أنه تعريب

(7) هي قلعة على الفرات، انظر معجم البلدان

(8) هو مالك بن سالم بن مالك، وهو صديق لوالد المؤلف. انظر الاعتبار (ص 120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت